شرح
قائم مقام الذبح ، وبه فسّرت الآية كما تقدّم ، ويعضده أيضاً أنّه المعلوم يقيناً من فعلهم عليهم السلام ولا يعلم يقين براءة الذمّة إلّابمتابعتهم ؛ لعدم الدليل الواضح على التخصيص المجوّز للخروج عن ذلك .
احتجّ القائلون بالاستحباب بما رواه الشيخ وابن بابويه في الصحيح عن جميل بن درّاج قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن الرجل يزور البيت قبل أن يحلق ، قال : « لا ينبغي إلّاأن يكون ناسياً » ، ثمّ قال : « إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أتاه أناس يوم النحر ، فقال بعضهم : يا رسول اللَّه حلقت قبل أن أذبح ، وقال بعضهم : حلقت قبل أن أرمي ، فلم يتركوا شيئاً ينبغي لهم أن يقدّموه إلّاأخّروه ولا شيئاً كان ينبغي لهم أن يؤخّروه إلّاقدّموه فقال : لا حرج » « 1 » . . . وأجاب الشيخ بالحمل على حال النسيان ، والأقرب الحمل على الجهل وهو عذر شرعي قد تكثّرت الأخبار به ، ولا سيّما في باب الحجّ . وبذلك يظهر قوّة القول بوجوب الترتيب ؛ لاتّفاق الآية والروايات المتقدّمة على وجوب الترتيب بلا إشكال معتضداً ذلك بملازمتهم عليهم السلام على ذلك زيادة على أوامرهم ، فإنّه أحوط في الدين » . « 2 »
وقال في « الرياض » : « والبدأة برمي جمرة العقبة ، ثمّ بالذبح ، ثمّ بالحلق واجب ، فلو خالف أثم ولم يعد أمّا عدم وجوب الإعادة على تقدير المخالفة ، فالأصحاب قاطعون به على الظاهر المصرّح به في « المدارك » ، وأسنده في « المنتهى » إلى علمائنا ، مؤذناً بدعوى الإجماع عليه ، وهو الحجّة ، مضافاً إلى صريح الصحيح وغيره .
وأمّا وجوب الترتيب فعليه الشيخ في أحد قوليه وأكثر المتأخّرين كما قيل ،
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 14 : 156 ، كتاب الحجّ ، أبواب الذبح ، الباب 39 ، الحديث 4 . .
( 2 ) - الحدائق الناضرة 17 : 241 . .