شرح
رجلًا من أصحابنا رمى الجمرة يوم النحر وحلق قبل أن يذبح قال : « إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم لمّا كان يوم النحر أتاه طوائف من المسلمين ، فقالوا : يا رسول اللَّه :
ذبحنا من قبل أن نرمي ، وحلقنا من قبل أن نذبح ، فلم يبق شيء ممّا ينبغي لهم أن يقدّموه إلّاأخّروه ، ولا شيء ممّا ينبغي لهم أن يؤخّروه إلّاقدّموه ، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : لا حرج لا حرج » . « 1 » وأجاب الشيخ عنهما بالحمل على حال النسيان ، والأقرب الحمل على الجهل ، وهو عذر شرعي قد تكثّرت الأخبار به ، ولا سيّما في باب الحجّ .
وبذلك يظهر قوّة القول بوجوب الترتيب ؛ لاتّفاق الآية والروايات المتقدّمة على وجوب الترتيب بلا إشكال ، معتضداً ذلك بملازمتهم على ذلك زيادة على أوامرهم ، وبأ نّه هو الأحوط في الدين ، وبذلك يظهر لك ما في كلام شيخنا العلّامة في « المختلف » ؛ حيث استدلّ على الاستحباب بصحيحة عبداللَّه بن سنان الآتية في المقام ، وصحيحة جميل بن درّاج . ومثلهما رواية أحمد بن محمّد بن أبي نصر .
ولم يحتجّ الشيخ في مقابلة هذه الأخبار إلّابحديث « خذوا عنّي مناسككم » ، « 2 » ورواية موسى بن قاسم عن علي عليه السلام ، « 3 » ثمّ أجاب عنهما بالحمل على الاستحباب جمعاً وغفل عن الآية التي هي الأصل ، مع أنّه في « المنتهى » جعلها مبدأ الاستدلال على الوجوب ، وغفل عمّا سرّدناه من الأخبار الظاهرة ، بل الصريحة كما في أكثرها وأنّ المعارض يضعف عن المعارضة ؛ للاحتمال
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 14 : 156 ، كتاب الحجّ ، أبواب الذبح ، الباب 39 ، الحديث 6 . .
( 2 ) - مستدرك الوسائل 9 : 420 ، كتاب الحجّ ، أبواب الطواف ، الباب 54 ، الحديث 4 . .
( 3 ) - وسائل الشيعة 14 : 158 ، كتاب الحجّ ، أبواب الذبح ، الباب 39 ، الحديث 9 . .