تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان تحرير الوسيلة ( كتاب الحج ) — صفحة 588

مساهمون:

ص٥٨٨
شرح
فانطلقت فاشتريت شاتين بغلاء ، فلمّا ألقيت إهابيهما ندمت ندامة شديدة لما رأيت بهما من الهزال ، فأتيته فأخبرته بذلك ، فقال : « إن كان على كليتيهما شيء من الشحم أجزأت » « 1 » وهو وإن كان غير نقيّ السند ومضمراً ، ومن هنا أعرض عنه بعض متأخّري المتأخّرين وأحال الأمر إلى العرف ، إلّاأنّه موافق للاعتبار ، كما في « كشف اللثام » وعمل به من عرفت ، فلا بأس بالعمل به . وكيف كان ، فقد ظهر لك من النصوص السابقة أنّه لو اشتراها على أنّها مهزولة ، فبانت كذلك لم تجزه بلا خلاف أجده فيه ، بل ولا إشكال . نعم ، لو خرجت سمينة أجزأته في المشهور ؛ للنصوص السابقة خلافاً للعماني ، فلم يجتز به ؛ للنهي عنه المنافي لنيّة التقرّب به حال الذبح ، وهو كالاجتهاد في مقابلة النصّ المعتبر المقتضي صحّة التقرّب به ، وإن كان مشكوك الحال أو مظنون الهزال ؛ رجاءً لاحتمال العدم ، وكذا تجزئ لو اشتراها على أنّها سمينة ، فخرجت مهزولة بعد الذبح ؛ لما سمعته من النصّ السابق المعتضد بالعمل ، وبقول أمير المؤمنين عليه السلام في مرسل الصدوق : « إذا اشترى الرجل البدنة عجفاء فلا تجزئ عنه ، فإن اشتراها سمينة ، فوجدها عجفاء أجزأت عنه وفي هدي التمتّع مثل ذلك » ، « 2 » وبانتفاء العسر والحرج وصدق الامتثال . نعم ، لو ظهر الهزال قبل الذبح لم يجزء ؛ لإطلاق عدم الإجزاء في الخبر السابق السالم من المعارض بعد انسياق ما بعد الذبح من الوجدان نصّاً وفتوى فيها . . . فما عن بعضهم من القول بالإجزاء ضعيف » « 3 » واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 14 : 113 ، كتاب الحجّ ، أبواب الذبح ، الباب 16 ، الحديث 3 . . ( 2 ) - وسائل الشيعة 14 : 115 ، كتاب الحجّ ، أبواب الذبح ، الباب 16 ، الحديث 8 . . ( 3 ) - جواهر الكلام 19 : 148 - 150 . .
بيان تحرير الوسيلة ( كتاب الحج ) — صفحة 588 | زين العابدين الأحمدي الزنجاني