شرح
للجمع بين الأخبار المذكورة مع أنّه ليس كذلك ، فإنّ الظاهر في الجمع إنّما هو حمل هذه الأخبار على الضرورة ، فإنّ هذه الأخبار مطلقة والأخبار الأول مفصّلة بين الأخبار ، فيحرم . والقاعدة تقتضي حمل المجمل على المفصّل ، فالقول بالكراهة كما صار إليه ضعيف . وأمّا ما اعتضد به من رواية يونس بن يعقوب قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن المحرم يحتجم قال : « لا أحبّه » ، « 1 » قال :
لفظ « لا أحبّه » ظاهر في الكراهة . ففيه : أنّ لفظ « لا أحبّه » وإن كان في العرف كما ذكره إلّاأنّه في الأخبار قد استعمل بمعنى التحريم كثيراً . وقد حقّقنا سابقاً أنّ هذا من جملة الألفاظ المتشابهة في الأخبار التي لا يجوز حملها على أحد المعنيين إلّابالقرينة » . « 2 »
وفي « المسالك » قال : « الأصحّ تحريم إخراج الدم مطلقاً وإن كان بحكّ الجسد والسواك ، وهل يجب به كفّارة ؟ نقل عن بعض الأصحاب وجوب شاة ومستنده غير واضح . وأصالة البراءة يقتضي عدم الوجوب ولا إشكال في جوازه عند الضرورة كبطّ الجرح وشقّ الدمل والحجامة عند الحاجة إليها ، ولا فدية إجماعاً نقله في « التذكرة » » . « 3 »
قال في « الفقه على المذاهب الخمسة » : « اتّفقوا على جواز الحجامة للضرورة وأجازها الأربعة لغير ضرورة إذا لم تستدع إزالة الشعر . واختلف فقهاء الإمامية فيما بينهم ، فمنهم من أجازها ومنهم من منعها » . « 4 »
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 12 : 513 ، كتاب الحجّ ، أبواب تروك الإحرام ، الباب 62 ، الحديث 4 . .
( 2 ) - الحدائق الناضرة 15 : 523 - 527 . .
( 3 ) - مسالك الأفهام 2 : 265 . .
( 4 ) - الفقه على المذاهب الخمسة : 224 . .