تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان تحرير الوسيلة ( كتاب الحج ) — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
شرح
وأتباعه بالوجوب ؛ لرواية محمّد بن مسلم المتقدّمة ورواية أبي بصير عن أبي عبداللَّه عليه السلام في رجل هلكت نعلاه ولم يقدر على نعلين ، قال له : « أن يلبس الخفّين إذا اضطرّ إلى ذلك ويشقّه عن ظهر القدم . . . » « 1 » الحديث وقال ابن إدريس وجمع من الأصحاب منهم المحقّق : لا يجب شقّ الخفّين ؛ للأصل وإطلاق الأمر بلبس الخفّين مع عدم النعلين في الأخبار المتقدّمة . ولو كان الشقّ واجباً لذكر في مقام البيان . وفيه : أنّ غاية هذه الأخبار أن تكون مطلقة في ذلك ، وهي لا تنافي الأخبار المقيّدة ؛ لأنّ المقيّد يحكم على المطلق كما هو القاعدة المسلّمة بينهم ، ثمّ إنّه قد اختلف كلامهم أيضاً في كيفية ذلك ، فقال الشيخ في « المبسوط » : يشقّ ظهر قدميهما ، وقال في « الخلاف » : إنّه يقطعهما حتّى يكونا أسفل من الكعبين ، وقال ابن الجنيد : ولا يلبس المحرم الخفّين إذا لم يجد نعلين حتّى يقطعهما إلى أسفل الكعبين ، وقال ابن حمزة : إنّه يشقّ ظاهر القدمين وإن قطع الساقين كان أفضل . والذي دلّ عليه الخبران المتقدّمان شقّ القدم خاصّة . نعم ، ورد القطع إلى الكعبين في روايات العامّة حيث رووا عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال : فإن لم يجد نعلين فليلبس خفّين وليقطعهما حتّى يكونا إلى الكعبين ، ولا يبعد أن يكون من ذكر القطع من أصحابنا إنّما تبع فيه العامّة ؛ حيث إنّه لا مستند له في أخبارنا أو لعلّه وصل إليهم ولم يصل إلينا . ولذا قال صاحب المدارك في « المدارك » : والاحتياط يقتضي الجمع بين القطع كذلك وشقّ ظهر القدم والظاهر اختصاص الحكم المذكور بالرجل ؛ لأنّه مورد الروايات دون المرأة ، واستظهره شيخنا الشهيد في « الدروس » ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 12 : 501 ، كتاب الحجّ ، أبواب تروك الإحرام ، الباب 51 ، الحديث 3 . .
بيان تحرير الوسيلة ( كتاب الحج ) — صفحة 359 | زين العابدين الأحمدي الزنجاني