شرح
والحرج موثّق أبي بصير : « من مات وهو صحيح موسر لم يحجّ فهو ممّن قال اللَّه عزّ وجلّ : وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمى « 1 » . . » . « 2 » فإنّ المستفاد منه أنّه لو كان معسراً لا يشمله قوله تعالى : وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمى .
نعم ، وردت روايات أخر في إتيان الحجّ وإن كان عسراً وحرجياً ، كصحيحة أبي بصير : « من عرض عليه الحجّ ولو على حمار أجدع مقطوع الذنب فأبى فهو مستطيع للحجّ » « 3 » . . . والمستفاد من الصحيحة بعد إلغاء خصوصية المورد وجوب الحجّ مطلقاً ولو على حمار أجدع ، إلّاأنّها مطلقة من حيث المبذول له ؛ بمعنى : أنّ المستفاد من إطلاق الصحيحة وجوب الحجّ على كلّ مكلّف ، ولو على حمار أجدع يناسب شأنه أم لا ؛ فإنّ المكلّفين يختلف شأنهم وحالهم من حيث الشرف والضعة ، فيقيّد إطلاق ذلك بأدلّة نفي الحرج ؛ فإنّها حاكمة على الأدلّة ، فمقتضى الجمع بين الأدلّة وجوب الحجّ ، ولو على حمار أجدع فيما إذا لم يستلزم الحرج ولم يكن منافياً لشأنه ولم يستلزم مهانة وذلّة . « 4 »
قوله قدس سره : « لو كان كسوباً قادراً على تحصيلهما في الطريق لا يجب ولا يكفي عنها » .
قال في « معتمد العروة » : « ذهب بعضهم إلى أنّه لو لم يجد الزاد بالفعل ولكن كان كسوباً يتمكّن من الاكتساب في الطريق لكلّ يوم قدر ما يكفيه كالحلّاق وجب عليه الحجّ لصدق الاستطاعة ، ولكنّ الظاهر عدم الوجوب ؛ لأنّ العبرة في
هامش
( 1 ) - طه ( 20 ) : 124 . .
( 2 ) - وسائل الشيعة 11 : 27 ، كتاب الحجّ ، أبواب وجوبه وشرائطه ، الباب 6 ، الحديث 7 . .
( 3 ) - وسائل الشيعة 11 : 42 ، كتاب الحجّ ، أبواب وجوبه وشرائطه ، الباب 10 ، الحديث 7 . .
( 4 ) - المعتمد في شرح العروة الوثقى 26 : 66 - 70 . .