شرح
وتمكّن من المحمل بتمامه احتمل الوجوب للاستطاعة والعدم ؛ لأنّ بذل المال خسران لا مقابل له وظاهره التوقّف - في غير محلّه . نعم ، لو تعذّر الشريك وتعذّر الركوب بدونه سقط الفرض لعدم الاستطاعة ، وإن لم يكفه المحمل ، اعتبر في حقّه الكنيسة كذلك ، فإن تعذّرت سقط الفرض ، هذا كلّه مع مراعاة الحاجة للضعف ، أو الحرّ ، أو البرد ، أو نحوها ، أمّا الشرف والضعة ، ففي اعتبارهما البحث السابق واللَّه أعلم . . . .
نعم ، عن « التذكرة » إن كانت الزيادة عن ثمن المثل تجحف بماله لم يجب الشراء على إشكال ، كشراء الماء للوضوء ، « 1 » بل عن الشهيد الثاني والمحقّق الثاني تقييده أيضاً بعدم الإجحاف ، ولعلّ المراد أنّ وجوب مقدّمة الواجب مقيّد بما إذا لم يستلزم ضرراً لا يتحمّل وقبحاً يعسر التكليف به ؛ لأنّه أحد الأدلّة التي قد يعارضه ويرجّح عليه ، كما هنا ؛ فإنّ ذلك - كما لا يخفى على من لاحظ كلمات الأصحاب في غير المقام - ليرجّح على الخطابات فضلًا عن التبعية ، ولذا تسقط الصلاة من قيام إلى القعود مثلًا والوضوء إلى التيمّم ، ولا فرق في الضرر الذي لا يتحمّل مثله بين المالي منه والبدني ، فتأمّل جيّداً ؛ فإنّه نافع في غير المقام » . « 2 »
وفي « العروة الوثقى » : « إذا كان من شأنه ركوب المحمل أو الكنيسة ولم يوجد سقط الوجوب ولو وجد ولم يوجد شريك للشقّ الآخر فإن لم يتمكّن من اجرة الشقّين سقط أيضاً ، وإن تمكّن ، فالظاهر الوجوب لصدق الاستطاعة . . . » . « 3 »
هامش
( 1 ) - تذكرة الفقهاء 7 : 52 - 54 . .
( 2 ) - جواهر الكلام 17 : 257 . .
( 3 ) - العروة الوثقى 4 : 366 . .