تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان تحرير الوسيلة ( كتاب الحج ) — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
شرح
يجب الحمل ، وإن لم تكن موجودة في الطريق ، واحتاج إلى الحمل ، كالسفر في البرّ والبحر ، فذهب جماعة إلى عدم وجوب الحمل ؛ لأنّه من تحصيل الاستطاعة ، ويسقط وجوب الحجّ حينئذٍ ، وذهب آخرون إلى وجوب الحمل ، إلّا إذا كان حرجيّاً زائداً على ما يقتضيه الحجّ . وهذا القول هو الصحيح ؛ لصدق أنّ له زاداً على ما إذا تمكّن من حمله ، وإن لم يكن موجوداً في الطريق ولا يختصّ بوجوده في الطريق ، بل عليه أن يحمله ، ولو بأن يستأجر دابّة لحمله . والحاصل لو استطاع أن يحمل الزاد ، ولو بأن يحمّله الدابّة وجب عليه ذلك ، ومجرّد عدم وجدان الزاد في الطريق لا يوجب سقوط الحجّ . اختلف الأصحاب في اعتبار الراحلة من حيث الضعة والشرف ، فذهب جماعة إلى مراعاة شأن المكلّف وحاله ضعة وشرفاً بالنسبة إلى الراحلة ، وذهب آخرون إلى عدم اعتبار ذلك ، واستدلّ الأوّل بنفي الحرج ، فإنّ الدليل وإن كان مطلقاً من هذه الجهة ، إلّاأنّ قاعدة نفي الحرج حاكمة على الإطلاقات . وربما يشكل التمسّك بنفي الحرج من جهة أنّ مقتضى حكومة نفي الحرج هو نفي الوجوب لا نفي المشروعية والكلام في الثاني ، وعليه لو تحمل الحرج يحكم بصحّة حجّه وإجزائه عن حجّ الإسلام ، فعدم الإجزاء يحتاج إلى الدليل ، ولا دليل . والحاصل : أنّ أقصى ما تدلّ عليه قاعدة نفي الحرج ، هو نفي الوجوب لا نفي المشروعية ، فلو تحمل الحرج ، فمقتضى القاعدة هو الحكم بالصحّة والإجزاء ، إذ لا منافاة بين كون الشيء غير واجب في الشريعة وبين الحكم بالإجزاء بمقتضى الجمع بين أدلّة نفي الحرج والإطلاقات . . . . وممّا يدلّ على اعتبار اليسار في حجّة الإسلام وعدم وجوبه عند العسر