شرح
عدمها » . إلى غير ذلك من كلماتهم المتضمّنة للاعتراف بظهور النصّ والفتوى في عدم اعتبارها ، احتمال إرادة تأخير النيّة أيضاً من النصوص ويكون الألفاظ ألفاظ العزم على الإحرام دون نيته في غاية البعد ، بل كاد يكون بعضها صريحاً في خلافه . . . ومن الغريب أنّ بعض المحدّثين مال إلى وجوب تأخير التلبية إلى البيداء في هذا الميقات عملًا بالأوامر المزبورة ولم أعرفه قولًا لأحد ، بل يمكن تحصيل الإجماع على خلافه مضافاً إلى بعض النصوص المصرّحة بالتلبية من المسجد . . . وعلى كلّ حال فما في « اللمعة » و « التنقيح » ومحكيّ « السرائر » وغيرها - من اعتبار المقارنة نحوها في تكبيرة الإحرام للصلاة ، بل حكي عن ابني حمزة وسعيد وإن كنّا لم نتحقّقه لقول الأوّل منهما : « إذا نوى ولم يلبّ أو لبّى ولم ينو لم يصحّ الإحرام » والثاني : « أنّه يصير محرماً بالنية والتلبية وما قام مقامها » وليس في شيء منهما اعتبار المقارنة - واضح الضعف ، وإن استدلّ له بقاعدة الشغل المعلوم فسادها في محلّها . . . وإن أكثر فيها بعض الكلام على أنّ ذلك واضح الثمرة بناءً على أنّ النيّة هي الإخطار أمّا بناءً على الداعي - كما هو التحقيق - فلا ثمرة غالباً ؛ ضرورة عدم انفكاكه عن التلبية المقصود بها عقد الإحرام . . . هذا كلّه في المتمتّع والمفرد ، وأمّا القارن فهو بالخيار إن شاء عقد إحرامه بها ، وإن شاء قلّد أو أشعر على الأظهر الأشهر بل المشهور ؛ للمعتبرة المستفيضة منها : قول الصادق عليه السلام في صحيح معاوية بن عمّار : « 1 » « يوجب الإحرام ثلاثة أشياء : التلبية والاشعار والتقليد ، فإذا فعل شيئاً من هذه الثلاثة فقد أحرم » . « 2 »
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 11 : 279 ، كتاب الحجّ ، أبواب أقسام الحجّ ، الباب 12 ، الحديث 20 . .
( 2 ) - جواهر الكلام 18 : 215 - 225 . .