شرح
الثانية : لو أذن السيّد لعبده في الحجّ لم يجب عليه ، لكن لو تلبّس به بعد الإذن وجب كغيره من أفراد الحجّ المندوب ، وهل يجوز للسيّد الرجوع في الإذن بعد التلبّس ؟ ظاهر الأصحاب العدم ، وإنّما يجوز له قبل التلبّس ، أمّا بعده فحيث تعلّق الوجوب بالعبد فليس له ذلك .
بقي الكلام في أنّه لو رجع قبل التلبّس ولكن لم يعلم العبد إلّابعده ، فقيل :
بأ نّه يجب الاستمرار ؛ لدخوله دخولًا مشروعاً ، فكان رجوع المولى كرجوع الموكّل قبل التصرّف ولم يعلم الوكيل .
وقال الشيخ : إنّه يصحّ إحرامه ، وللسيّد أن يحلّله . « 1 » قال في « المدارك » :
« وضعفه ظاهر ؛ لأنّ صحّة الإحرام إنّما هو لبطلان رجوع المولى ، فكان كما لو لم يرجع ، والإحرام ليس من العبادات الجائزة . وإنّما يجوز الخروج منه في مواضع مخصوصة ولم يثبت أنّ هذا منها » . « 2 »
ثمّ قال صاحب « الحدائق » : « والمسألة وإن كانت خالية من النصّ على الخصوص ، إلّاأنّ ما ذكره السيّد السند قدس سره في « المدارك » هو الأوفق بالأصول الشرعية والقواعد المرعية .
الثالثة : اختلف الأصحاب في ما لو جنى العبد في إحرامه بما يلزمه به الدم ، كاللباس ، والطيب ، وحلق الشعر ، وقتل الصيد ، فقال الشيخ قدس سره في « المبسوط » :
« يلزم العبد ؛ لأنّ فعل ذلك بدون إذن مولاه ويسقط الدم ؛ لأنّه عاجز ، ففرضه الصيام ، ولسيّده منعه منه ؛ لأنّه فعل موجبه بدون إذن مولاه » . « 3 » ونقل عن الشيخ
هامش
( 1 ) - المبسوط 1 : 327 . .
( 2 ) - مدارك الأحكام 7 : 31 . .
( 3 ) - المبسوط 1 : 328 . .