شرح
حاضري المسجد الحرام ، ويجب أن يكون قوله : ذَلِكَ راجعاً إلى الهدي لا إلى التمتّع ؛ لأنّه يجري مجرى قول القائل : « من دخل داري فله درهم ، ذلك لمن لم يكن غاصباً » في أنّ ذَلِكَ يرجع إلى الجزاء دون الشرط ، ثمّ قال : ولو قلنا : إنّه راجع إليهما ، وقلنا : إنّه لا يصحّ منهم التمتّع أصلًا لكان قويّاً .
والجواب : رجوع الضمير إلى الأبعد أولى ؛ لما عرف من أنّ النحاة فصّلوا بين الرجوع إلى القريب والبعيد والأبعد في الإشارة ، فقالوا : في الأوّل « ذا » وفي الثاني « ذاك » وفي الثالث « ذلك » ، مع أنّ الأئمّة عليهم السلام استدلّوا على أنّ أهل مكّة ليس لهم متعة ؛ لقوله تعالى : ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ، والحجّة في قولهم عليهم السلام » . « 1 »
وقال في « مسالك » شهيد الثاني قدس سره : « قوله : « ويسقط الهدي عن القارن والمفرد وجوباً » المراد أنّه لا يجب عليهما هدي ؛ لاختصاصه بالمتمتّع ؛ لا أنّه كان واجباً فسقط بفعلهما والتقييد بالوجوب يخرج هدي القارن ، فإنّه مستحبّ للقارن ، وأمّا الأضحية فإنّها وإن كانت مستحبّة لهما لكنّها لا تدخل في مسمّى الهدي ، ولا يحتاج إلى الاحتراز عنها » . « 2 »
هامش
( 1 ) - مختلف الشيعة 4 : 57 - 58 ، المسألة 18 . .
( 2 ) - مسالك الأفهام 2 : 210 . .