تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان تحرير الوسيلة ( كتاب الحج ) — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
شرح
بحجّ التمتّع من غير مكّة ، ولو دخل مكّة بإحرامه ، بل لا بدّ من استئنافه منها ، كما هو المعروف من مذهب الأصحاب ، وبه قطع في « المعتبر » من غير نقل خلاف . واستنده العلّامة في « التذكرة » و « المنتهى » إلى علمائنا مؤذناً بدعوى الإجماع عليه ، وربّما أشعرت عبارة « الشرائع » بوقوع الخلاف في ذلك ، إلّاأنّ شيخنا الشهيد الثاني قدس سره في « المسالك » نقل عن شارح تردّدات الكتاب أنّه أنكر ذلك ، ونقل عن شيخه أنّ المحقّق قدس سره قد يشير في كتابه إلى خلاف الجمهور ، أو إلى ما يختاره من غير أن يكون خلافه مذهباً لأحد من الأصحاب ، فيظنّ أنّ فيه خلافاً . وكيف كان فالخلاف في هذه المسألة إن تحقّق فهو ضعيف لا يلتفت إليه ؛ لأنّ الإحرام بحجّ التمتّع من غير مكّة خلاف ما دلّت عليه الأخبار ، فيكون فاسداً ؛ إذ مجرّد المرور على الميقات لا يكفي ما لم يجدّد الإحرام منه ؛ لأنّ الإحرام غير منعقد ، فيكون مروره من الميقات جارياً مجرى مرور المحلّ به . بقي الكلام في ما لو تعذّر الاستئناف من مكّة ، فقد صرّح جملة من الأصحاب بأ نّه يستأنف حيث أمكن ولو بعرفة إن لم يتعمّد ذلك ؛ بمعنى أنّه إن تعمّد الإحرام من غير مكّة مع إمكان الإحرام منها فإنّه يبطل إحرامه ، وإن أحرم من غيرها جهلًا أو نسياناً فإنّه يجب عليه أن يستأنفه حيث أمكن ولو بعرفة . أمّا الحكم الأوّل ، وهو بطلان الإحرام مع تعمّد ذلك فلعدم تحقّق الامتثال المقتضي لبقاء المكلّف تحت العهدة ، وأمّا الثاني ، وهو التجديد مع الجهل والنسيان فلصحيحة علي بن جعفر عن أخيه موسى عليه السلام قال : سألته عن رجل