شرح
أفضل من غيره ، ولذا لو نذر زيارة مسلم بن عقيل عليه السلام ينعقد وإن كان زيارة الحسين عليه السلام أفضل بكثير ، وكذا لو نذر أن يعطي درهماً لشخص ينعقد ، وإن كان إعطائه لشخص آخر أفضل ؛ لفقره ونسبه وحسبه .
والحاصل : لا يعتبر في انعقاد النذر رجحان متعلّقه بملاحظة جميع خصوصياته ، بل يكفي رجحان أصل المنذور وإن كان غيره أفضل . . . وقد يتعلّق النذر بالحجّ راكباً ، ولا ريب في صحّته وانعقاده ، وإن لم يكن الحجّ راكباً أرجح من جميع الجهات ، فلا يجوز المشي حينئذٍ وإن كان أفضل ؛ لما عرفت من كفاية رجحان المقيّد دون قيده وكفاية رجحان ما في متعلّقه ، وقد يتعلّق بالركوب في حجّه ، فإن لم يكن الركوب في مورد راجحاً لم ينعقد ؛ لتعلّق النذر بخصوصية غير راجحة ، كما لو نذر أن يصلّي صلاة الفجر دائماً في البيت . نعم ، لو تعلّق النذر بالطبيعي وكان راجحاً ينعقد وإن وجد في ضمن خصوصية غير راجحة ، كما لو نذر أن يصلّي ركعتين في غرفته . وبالجملة : لا بدّ من ملاحظة المتعلّق ، فإنّه إذا كان راجحاً ينعقد النذر ، وإن كان غيره أفضل ، وإن لم يكن راجحاً لا ينعقد ، وكذا ينعقد لو نذر أن يمشي بعض الطريق من فرسخ كلّ يوم ، أو فرسخين ، أو نذر أن يمشي يوماً دون يوم .
والحاصل : لا فرق في انعقاد النذر وصحّته ، بين تعلّقه بالمشي في الحجّ إذا كان المشي راجحاً في نفسه ، وبين تعلّقه بالحجّ ماشياً .
وأمّا نذر الحفاء في الحجّ ، فلا ريب في انعقاده ؛ لأنّه من مصاديق المشي الراجح » . « 1 »
قوله رحمه الله « ويشترط في انعقاده تمكّن الناذر وعدم تضرّره بهما وعدم كونهما
هامش
( 1 ) - المعتمد في شرح العروة الوثقى 26 : 361 - 363 . .