شرح
أفضل من الركوب أو الركوب أفضل من المشي » .
قال في « المدارك » بعد نقل ذلك عنهما : « وهذا غير سديد ؛ فإنّ المنذور وهو الحجّ على هذا الوجه لا ريب في رجحانه ، وإن كان غيره أرجح منه ، وذلك كاف في انعقاد نذره ؛ إذ لا يعتبر في المنذور كونه أفضل من جميع ما عداه وهو جيّد » . « 1 »
وقال في « معتمد العروة » : « في هذه المسألة أمران :
الأوّل : إذا نذر المشي في الحجّ الواجب أو المستحبّ انعقد ؛ لأنّ المشي في الحجّ محبوب وراجح في نفسه ، لجملة من الأخبار ، وقد حجّ الحسن عليه السلام ماشياً مراراً وتساق معه الرحال والمحامل ، « 2 » وإن كان الركوب في بعض الموارد أفضل من جهات أخر ، فإنّ المعتبر في النذر أن يكون متعلّقه راجحاً في نفسه وإن كان غيره أفضل وأرجح منه ؛ فإنّ أرجحية غيره لا توجب زوال الرجحان عن المشي في حدّ نفسه .
الثاني : أن ينذر الحجّ ماشياً مطلقاً ، فإنّه ينعقد أيضاً ، ولو فرضنا أنّ المشي في الحجّ غير راجح أصلًا ؛ لأنّ متعلّق النذر ليس هو المشي ليلاحظ رجحانه ، وإنّما المتعلّق حصّة خاصّة من الحجّ ، وهي راجحة في نفسها ، وإن كان وجود غيرها أرجح ، نظير ما إذا نذر أن يصلّي ركعتين في غرفته ، فإنّه ينعقد ، وإن كان إتيان الصلاة في الغرفة من حيث هو لا رجحان فيه أصلًا ، إلّاأنّه لا ريب في أنّ إيقاع الصلاة في أيّ مكان راجح في نفسه ، وإن كان إتيانها في المسجد أو الحرم أفضل .
وبالجملة : لا بدّ من ملاحظة الرجحان في متعلّق النذر بنفسه ولا يعتبر كونه
هامش
( 1 ) - الحدائق الناضرة 14 : 223 . .
( 2 ) - وسائل الشيعة 11 : 83 ، كتاب الحجّ ، أبواب وجوبه وشرائطه ، الباب 33 ، الحديث 6 . .