وذهب الأكثر إلى القبول . قال ابن رسلان : وحملوا هذا الحديث على من لم تعرف عدالته من
أهل البدو والغالب أنهم لا تعرف عدالتهم . كذا في النيل .
قال المنذري : وأخرجه ابن ماجة ورجال إسناده احتج بهم مسلم في صحيحه . وقال
البيهقي : وهذا الحديث مما تفرد به محمد بن عمرو بن عطاء عن عطاء بن يسار ، فإن كان
حفظه فقد قال أبو سليمان الخطابي رحمه الله يشبه أن يكون إنما كره شهادة أهل البدو لما فيهم
من عدم العلم بإتيان الشهادة على وجهها ، ولا يقيمونها على حقها لقصور علمهم عن ما تحملها
وتغيرها عن جهتها والله أعلم .
( باب الشهادة على الرضاع )
( وحدثنيه ) عطف على حدثني عقبة وقائلهما ابن أبي مليكة ( صاحب لي ) اسمه عبيد كما
في الرواية التالية ( عنه ) أي عن عقبة بن الحارث . والحاصل أن ابن أبي مليكة روى الحديث
عن عقبة بن الحارث بلا واسطة ورواه عنه بواسطة عبيد ( بنت أبي إهاب ) بكسر الهمزة وآخره
باء موحدة ( فزعمت ) أي قالت ( إنها أرضعتنا جميعا ) يعني نفسه وزوجته أم يحيى ( وقد قالت )
أي تلك المرأة السوداء والواو للحال ( ما قالت ) من أنها أرضعتكما ( دعها ) أي اتركها .
قال في السبل : والحديث دليل على أن شهادة المرضعة وحدها تقبل ، وإليه ذهب ابن
عباس وجماعة من السلف وأحمد بن حنبل . وقال أبو عبيد : يجب على الرجل المفارقة ولا يجب
على الحاكم الحكم بذلك . وقال مالك : إنه لا يقبل في الرضاع إلا امرأتان . وذهب الحنفية :
إلى أن الرضاع كغيره لا بد من شهادة رجلين أو رجل وامرأتين ولا تكفي شهادة المرضعة لأنها
تقرر فعلها . وقال الشافعي : تقبل المرضعة مع ثلاث نسوة بشرط أن لا تعرض بطلب أجرة .
قالوا وهذا الحديث محمول على الاستحباب والتحرز عن مظان الاشتباه . وأجيب بأن هذا
عون المعبود — صفحة 9
مساهمون: العظيم آبادي
ص٩