قال الخطابي : في هذا دليل على أن شهادة أهل الذمة مقبولة على وصية المسلم في
السفر خاصة وممن روي عنه أنه قبلها في مثل هذه الحالة شريح وإبراهيم النخعي ، وهو قول
الأوزاعي ، وقال أحمد بن حنبل : لا تقبل شهادتهم إلا في مثل هذا الموضع للضرورة . وقال
الشافعي : لا تقبل شهادة الذمي بوجه لا على مسلم ولا على كافر ، وهو قول مالك . وقال
أحمد بن حنبل : لا يجوز شهادة أهل الكتاب بعضهم على بعض . وقال أصحاب الرأي :
شهادة بعضهم على بعض جائزة والكفر كله ملة واحدة . وقال آخرون : شهادة اليهودي على
اليهودي جائزة ولا تجوز على النصراني والمجوسي لأنها ملل مختلفة ، ولا تجوز شهادة أهل ملة
على ملة أخرى وهذا قول الشعبي وابن أبي ليلى وإسحاق بن راهويه وحكي ذلك عن الزهري ،
قال وذلك للعداوة التي ذكر الله سبحانه بين هذه الفرق انتهى . والحديث سكت عنه المنذري .
( وعدي بن بداء ) بفتح الموحدة وتشديد الدال المهملة مع المد ( فمات السهمي ) وكان
لما اشتد وجعه أوصى إلى تميم وعدي وأمرهما أن يدفعا متاعه إذا رجعا إلى أهله ، ذكره
القسطلاني ( فلما قدما ) أي تميم وعدي ( فقدوا ) أي أهل المتوفى ( جام فضة ) أي كأسا من فضة
( مخوصا بالذهب ) بضم الميم وفتح الخاء المعجمة - والواو المشددة آخره صاد مهملة أي فيه
خطوط طوال كالخوص وكانا أخذاه من متاعه ( ثم وجد ) بصيغة المجهول ( فقالوا ) أي الذين
وجد الجام معهم ( فقام رجلان ) هما عمرو بن العاص والمطلب بن أبي وداعة ( لشهادتنا أحق من
شهادتهما ) أي يميننا أحق من يمينهما .
عون المعبود — صفحة 12
مساهمون: العظيم آبادي
ص١٢