76 - مباحث ترجع إلى الخلود
الأول : اختلفوا في معنى الخلود لغة فقيل أنه بمعنى الأبد ، وقيل أنه بمعنى طول المدة .
وربما نسب الثاني إلى جماعة من الأشاعرة .
والأظهر أنه لا ثمرة لهذا البحث اللغوي فان المتكلمين - إلّاجمعاً قليلًا - اتفقوا على دوام العذاب في جهنم وادعوا الاجماع على دوام العذاب من الشيعة والسنة استناداً إلى كلمات وجملات أخرى في القرآن المجيد ، كقوله تعالى :
« فَالْيَوْمَ لا يُخْرَجُونَ مِنْها وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ »
الجاثية : 35 اى من النار .
انظرالبقرة 167 والمائدة 37 وانظركلمة « أبداً » بعد كلمة خالدين ، وكلمة عذاب مقيم في المائدة 37 والتوبة 68 وهود 39 والزمر 40 والشورى 45 وغير ذلك ، على أن من يعترض على عذاب الكفار الأبدي ، يعترض على العذاب الطويل وعذاب الأحقاب بحسبان الظلم وعدم المساواة بين العمل والجزاء .
الثاني : نسب إلى الإمامية والأشاعرة عدم جواز التخلّف عن الوعد ، عندنا عقلًا ونقلًا وعند الأشاعرة ( أهل السنة ) نقلًا فقط ، لدلالة آيات عليه . وامّا الوعيد فهو جائز عندهم بل حسن .
أقول : هذا إذا كان الوعيد بالإنشاء وأمّا إذا كان بالإخبار المنجز ففيه منع ، لاستلزامه الكذب ، نعم إذا كان حين الوعيد قاصداً على تطبيقه ثمّ يبدو له العفو ، فهذا لا بأس به ، لكن هذا الفرض ممتنع في حقه تعالى قطعاً ، فتدبر في المقام ، وممّا يدل على أن الله يعذب الكفار والمشركين من دون استيناف مشيئة عفوهم ومغفرتهم وأنه أخبر من عدم غفرانهم حتماً خلافاً لمنكري الخلود ، قوله تعالى :
« إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ »
النساء : 48 أخبر به حتماً واطلاقاً ثمّ يقول
« وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ » ،
فذكر مشيئة العفو في غير الشرك من الذنوب والمعاصي .
الثالث : يقول بعض المؤلفين أنه لا داعى لله تعالى اصلًا للخلود .