تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعاد في ضوء الدين والعقل والعلم — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
عذابهم فكيف بالفطرى ؟ وكلاهما غير اختياريين اكتسابيين ، فإنهما اضطراريان والآية الثانية ليست بدالة على المعرفة الفطرية ، بل فيه مجرد إشهاد ذرية بنى أدم على نفسهم وإقرارهم على أنه ربهم . فتأمّل . والغرض من هذا الاشهاد والاقرار ؛ اتمام الحجة واستحقاق العقاب ، وهؤلاء يستعملونهما في نفى الخلود على عكس هدف الآية الأخيرة ! ومنها : أنّ اللّه الحكيم خلق الإنسان لغاية - وهي خير وإحسان وجود - تصل إلى الإنسان من طريق العبودية ، فخلود الإنسان في العذاب المقيم ينافي الغاية المذكورة ولو كان بتعمّد من المكلف ومن سوء اختياره ، إذ كان اللّه عالماً بمصير الكفار قبل خلقهم وبامكانه تعالى أن لا يخلقهم من الأول حتى لا يكون سوء اختيارهم صاداً للغاية المذكورة وحيث خلقهم فلا بد أن يوصلهم إلى الغاية المذكورة ؛ اما بانقطاع العذاب ، واما بجعل العذاب عذباً لهم في جهنم .

ثمّ يقول صاحب الأسفار :

فان المخلوق الذي غاية وجوده أن يدخل في جهنم بحسب الوضع الإلاهى والقضاء الربّانى ، لابدّ أن يكون ذلك الدخول موافقاً لطبعه وكمال لوجوده ، إذا الغايات كمالات للوجود وكمال الشيء الموافق له لا يكون عذاباً في حقه ، وإنّما يكون عذاباً في حق غيره ، ممن خلق للدّرجات العالية . « 1 » وفيه : أن الواجب الوجود على الأصول الحكمية فاعل موجب ( بفتح الجيم ) لا اختيارله في عدم خلق الكفار وهذا ممّا لاشك فيه وأن ينكرالفلاسفة هذه النسبة إليهم ، لكن إدّعاءاختياره تعالى منهم مقطوع البطلان كما فصلّنا ، وحققناه في محله والكل يعلمون أن الاختيار الذي يتظاهر به الفلاسفة ينكره المتكلمون .
هامش
( 1 ) - الأسفار ، ج 7 ، ص 148 . وج 9 ، ص 347 .