أقول : أوّلًا إنّما ذكرنا في بحث تجسّم الأعمال أو تماثلها تبديل المادة بالطاقة لمجرد الإشارة إلى شيء يقبله العلم التجريبى في الجملة ، لا لانطباق جميع ما يستفاد من الآيات والروايات عليه . وثانياً أن الايراد المذكور يتم إذا تبدّل إحديهما بالأخرى ضمن العوامل والمؤثرات المادية حسب قانون طبيعي عام . واما إذا وقع ذلك عند إرادة الله تعالى ايصال الثواب والعقاب إلى عباده في القيامة ، فهو يقدر على تفريق حصول المادة المنعمة من العمل القربى والمادة المعذبة من العمل الريائى .
ثمّ بعد اللتيّا والتي ما يظهر منه تجسّم العمل أو تمثّله من النصوص الدينية على قسمين ؛ قسم يشعر أو يظهر منه ايصاله إلى المكلف إثابة وتعذيباً كقوله تعالى :
« وَجَعَلْنَا الْأَغْلالَ فِي أَعْناقِ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا ما كانُوا يَعْمَلُونَ »
سبأ : 33 وكقوله تعالى :
« فَالْيَوْمَ لا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَلا تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ »
يس : 54 ولا بد من الجمع بين الآيتين وما دل على أن جهنم مخلوقة من قبل بنارها وشررها . فتأمل .
وقسماً لا يستفاد ذلك منه .
فلعلّ التجسّم والتمثّل لمجرد اتمام الحجة أو لها ولإيذاء العصاة بالرؤية للصور المؤذية ، أو سرور المتقين والطائعين برؤية الصور الجميلة . واما الثواب والعقاب فهو في الجنة والجحيم . دقق النظر في الآيات والروايات تجد صدق ما قلنا . ولله العالم بواقع الأمور المحسوسة لنا في هذه الدنيا فضلًا عن الأمور المستورة علينا مما يتعلق بالآخرةً
77 - عود إلى مباحث الخلود
الخلود سواء كان لغة بمعنى الدوام والأبد أو بمعنى طول الأمد والمكث الأكثر ، لا يؤثّر في دلالة الآيات القرآنية بمجموعها على دوام العذاب في النار فالبحث اللغوي لا أثر له في هذا البحث القرآني لدلالة الآيات عليه .