ثمّ إنّ معنى جهنم وجهنّام : القعر البعيد ، وهل هذه الكلمة عربية أو عجمية غير متصرف للعلمية والعجمية ؟ فإنها على كل حال علم لاسم نار الآخرة أو مكانها .
يقال أنه برزت في القرن السابع الهجري ، آراء معارضة للقول بالخلود في النار من قبل ابن تيمية وتلميذه ابن القيم الجوزي فذهبوا إلى القول بفناء النار وانقطاع عذاب أهلها « 1 » على خلاف الآيات القرآنية والضرورة الدينية .
وأول المنكرين من الذين يدعون العرفان - على ما نسب إلى المشهور - هو محى الدين العربي ( 560 - 638 ) فقد ذكر انقطاع العذاب من أهل النار مع خلودهم في جهنم وتبعه جمع ممن أتى بعده من نظرائه ، حتى وصل القول المذكور إلى صاحب الأسفار ، فاختاره في الأسفار .
وعن عبد الله بن أحمد النسفي ( المتوفى 710 ) في تفسيره : الخلد : البقاء الدائم الذي لا ينقطع ، وفيه بطلان قول الجهمية القائلين بفناء الجنة وأهلها . « 2 »
تنبيه : ورد لفظ ( المقيم ) في خمس آيات صفة للعذاب ، فاستدلوا به على دوام العذاب وخلود العقاب ، فعن الراغب في مفرداته : ويعبّر بالإقامة عن الدوام ، وعن تفسير المنار : المقيم هو الثابت الذي لا يظعن « 3 » وعن المراغي : المقيم هو الثابت الذي لايرتحل . « 4 »
وقوله تعالى :
« إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَماتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ
هامش
( 1 ) - وقد نقل ابن القيم في محكى شفاء العليل ص 440 عن الطبراني أنه نقل عن جعفر بن الزبير ، عن القاسم بن عبد الرحمن ، عن أبي أمامة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : « ليأتينّ على جهنم يوم كأنها ورق هاج أحمر تخفق أبوابها » . لكن الطبراني ضعّفه بضعف جعفر بن الزبير . ثمّ قال ابن القيم : وقد نقل الخطيب في تاريخه عن جعفر بن الزبير ، عن القاسم بن عبد الرحمن ، عن أبي أمامة ، عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بتفاوت في المتن . المصدر ، 440 .
( 2 ) - تفسير النسفي ، ج 1 ، ص 71 .
( 3 ) - ج 6 ، ص 379 .
( 4 ) - تفسير المراغي ، ج 6 ، ص 113 .