بينهما بحيث تصبح النار موطن هؤلاء ولا يرضون بترك وطنهم فان تركه منافر أو عذاب أليم لهم .
يقول العربي في محكى كلامه في قوله تعالى :
« أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ »
البقرة : 217 وذلك لأنّ أشدّ العذاب على أحد مفارقته الموطن الذي ألفه ، فلو فارق النار أهلها لتعذّبوا باغترابهم عمّا أهلّوا له ، وان اللّه قد خلقهم على نشأة تألّف ذلك الموطن .
أقول : ترى هذا الكاتب يخالف الآيات القرآنية باختراع أمور خيالية لا ينبغي الالتفات إليها وحق القول إن إضافة الأهل إلى أحد أو إلى شيء قد يكون لأجل ألفته وقد تكون لأجل مقارنة خالية عن الرضا والنفرة ، وقد تكون مقرونة بتنفر وانزجار كأهل الفسق وأهل الخسارة وأصحاب الخيانة وأهل القيادة وفهم الخصوصية في كل مورد محتاج إلى قرينة ، وقد تكون لمجرد الاستحقاق والمجاورة كما في الأسفار .
ومنها : أنّ الإنسان بجميع افراده مفطورون على معرفة اللّه تعالى كما في الكتاب العزيز . .
« فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ »
الروم : 30 واطلاق كلمة الناس يشمل الكافر والمؤمن في الدنيا .
وفيه أيضاً :
« وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ ، أَوْ تَقُولُوا إِنَّما أَشْرَكَ آباؤُنا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَ فَتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ »
الأعراف : 172 و 173
وفيه : أنّ المعرفة الفطرية لا منشأ لحكم شرعي في الدنيا أو الآخرة فقد ذم القرآن الكفار والمنافقين أشدّ الذم وشبّهم بالكلب والحمار ووصفهم بالرجس والنجس ( پليد ) وأمر بقتلهم وهدّدهم بالخلود والعذاب في النار ، وهؤلاء يجعلها سبباً لنجاتهم من الخلود ! !
على أنّ تلك المعرفة سواء كانت الآية دالة عليها أم لا ، ليست بمهمة في المقام فان المعارف تصير ضرورية في القيامة والكفار تؤمنون باللّه والمعاد وبجميع خصوصياته وبحقية الشرائع وبطلان عقائدهم وأعمالهم ، فإذا لم تنفع هذا الإيمان الفعلي التفصيلي لرفع