أقول : وهذه جهالة منه ، فإنه جعل عدم علمه بالداعي علة لإنكار الداعي في حق الله تعالى الذي أخبر في عشرات آيات من كتابه بخلود العذاب بعبارات مختلفة .
الرابع : يقول السبزواري في محكى تعليقته على شواهد الربوبية ( 777 ) ليس خلود العذاب مثل خلود الكون في جهنم من ضروريات الدين ولا الكتاب والسنة ناصيين في دوام الايلام من الله تعالى .
أقول : الظاهر أن المسلمين يفهمون كليهما من الآيات ، على أنه مرّ في الفرع الأول دلالة عدة من الآيات على دوام العذاب . فدعوى هذا القائل ضعيف مردودٌ .
الخامس : أن الله تعالى حرم ماء الجنة ومارزق الله أهلها ، على الكافرينالاعراف : 50 اى جعلهم محرومين منهما .
وأخبر بقوله :
« إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْها لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِ وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ
« 1 »
حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ . . لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهادٌ وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَواشٍ . . »
الأعراف : 40 و 41 ومع ذلك نقل عن بعض العرفاء ( أهل الكشف أو أهل الصد والإفك ! ) أنّ الكفار يخرجون من النار ويدخلون الجنة .
السادس : قد يقال أن الطاقة ( انرجى ) المعروفة من انسان واحد في أقواله وأعماله لعلّها لا تفي ولا تكفى لتجسّم تفاح واحد عند تبدّلها به ، فضلًا عن كفايتها بتمام الجنة ونعمها التي لا تحصى .
ثمّ تبدّل إحديهما بالأخرى ( اى المادة والطاقة ) يتحقق ضمن قوانين فيزيائية كيماوية ولا قانون طبيعي يفرق بين الأعمال العبادية الخالصة والمقصودة بها غيرالله تعالى . « 2 »
هامش
( 1 ) - تشعر الآية بكون الجنة في السماء كما تقدم بيانها .
( 2 ) - لكن تبديل الطاقة بالمادة في مورد في القيامة يبطل مذهب الفلاسفة في حقيقة كرة الحساب والجنة والنار حيث يدعون انها جسمانية غير مادية .