وثانياً الغاية المذكورة مسلّمة لكنها حصولها مشروط بقبول المكلّف الإيمان والعمل ، لا مطلقاً والغاية الثانية للمتمردين المعاندين هو ماعيّنه في القرآن :
« وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ . . »
الأعراف : 179
وقال الله تعالى :
« قالَ اذْهَبْ فَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزاؤُكُمْ جَزاءً مَوْفُوراً »
الإسراء : 63 والآيات في ذلك كثيرة فكأنّ التلفيق المذكور نسج لمجرد الفرار عن شيء مسلّم عند المسلمين . والله العالم .
ومنها : قوله تعالى :
« قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ »
الزمر : 53
أقول : ألإستدلال باطلاق الآية بعد الآيات الصريحة في خلود الكفار وتحريم دخول الجنة وبعد قوله تعالى
« إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ »
النساء : 48 يطلب جرأة وقلة حياء لا يتيسّرنَ إلّا لمن يدعون الكشف والشهود ! !
وهذا الاستدلال مثل استدلال الوعيدية الذين يقولون بخلود أصحاب الكبائر بقوله تعالى :
« وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ ناراً خالِداً فِيها وَلَهُ عَذابٌ مُهِينٌ »
النساء : 14
وقوله تعالى :
« وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أَبَداً »
الجن : 23 بدعوى أن اطلاقهما يشمل الكفار والمؤمنين المرتكبين للكبائر معاً ، وكلا القولين ضلال وإضلال وإفراط وتفريط وتغافل عن الجمع بين الآيات .
ومنه يظهر الجواب عن الإستدلال بقوله تعالى :
« قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ »
الزمر : 53
قالوا : الآية باطلاقها يشمل المؤمن والكافر ، لكنه لو تمسك باطلاقها ولم ينظر إلى سائر الآيات لكان المرفوع عن عباده تعالى أصل العذاب دون الخلود ! !