تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعاد في ضوء الدين والعقل والعلم — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
وأما بقية الاحتمالات فكل منها ثبت بالدليل لا يمكن أن يندفع به إشكال العقاب ؛ إذ يقال : إن صدور الفعل عن العبد ضروري قهري غير داخل تحت اختياره فكيف يعذّبه الله تعالى عليه ، مع أنه مختار ومتمكن من دفعه عنه ؟ ! ولا جواب عنه أبداً . وما تقدم من بعضهم من أن العمل مادة مستعدّة ومستحقّة لإفاضة الصور ، والله واهب يهب الصورة لها فهو ساقط جداً ، ضرورة قبح الهبة المستلزمة لخلود غير المستحقين في العذاب .

75 - أدلة منكري الخلود

إن المخالفين للخلود استدلوا على قولهم بوجوه : منها : أن القضاء والقدر « 1 » ينافيان الخلود وقد ذكروا في توضيح ذلك مطالب ضعيفة . ونحن نقول لهم ان كان القدر والقضاء لاينافيان اختيار العبد وانتخابه وارادته فاستدلالكم باطل ، وان كانا منافيان لم يصح أصل عذابهم حتى دخولهم في النار ليوم واحد أوساعة واحدة لكونه ظلماً وجوراً وزوراً ؛ إذ مع الجبر يقبح المدح والذم فضلًا عن استحقاق الثواب والعذاب في نارجهنم تعالى اللّه عنه . ومنها : أنه لاداعي للّه سبحانه لإخلاد الكفار المعاندين والمقصرين في العذاب ، امّا بناءاً على تجسم الأعمال وترتّب المجازات عليها كترتّب المعلول على العلة ، أو لأجل انقلاب نفس الأعمال إلى النار في جهنم ، واللذات في الجنة ، من دون فرض العلية والسببية ، فان العقل يستبعد وجود المجازات الدائمة الأبدية من معصية محدودة ككفر خمسين سنة مثلًا ولا يقبله . واما بناءً على جعلية المجازات واعتباريتها ( والاستحقاق العقلائي ) فلا داعي للّه تعالى في أصل عقاب الكفار والمؤمنين ولو موقتاً فضلًا عن اخلاد الأولين في العذاب ، إذ دواعي
هامش
( 1 ) - والحق خلافاً للمشهور تقدم القدر على القضاء كما فصل في الجزء الثاني من صراط الحق .