تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعاد في ضوء الدين والعقل والعلم — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
أما البحث الصغروى : فلا يوجد دليل قاطع على عموم تجسم العمل وإنما المتيقن هو الموجبة الجزئية منه المستفادة من ظواهر الكتاب والسنة القولية . كما أنّ الظاهر منهما « 1 » تدلّ على وجود الجنة ونار جهنم فعلًا ، بل لعله قبل خلق الإنسان . ( عندها جنة المأوى ) فإن قلت : العمدة هو الكفر السبب للخلود وهو مورد الإيراد ، وقد دلّت الآيات الكريمة على خلوده في العذاب والنيران وحيث أنّ الخالق حكيم رحمن رحيم بل أرحم الراحمين نستكشف بالإنّ أن الجزاء المذكور ليس من القسم الأول ، بل هو إما من القسم الثاني المعلولي أو من الثالث العيني ، فهذا دليل قاطع على صحة تجسّم العمل بمعناه المستفاد من الظواهر النقلية . قلت : ليس هذا أولى من أن يقال أن الخلود حكم به الحكيم الرحيم الذي يمتنع عليه اللغو وعدم رعاية الأسباب الواقعيّة ولا يصدر منه ظلم كما تكرّر تصريحه به في القرآن فنعلم بطريق الإن أنه لا ظلم في إخلاده وإن لا نعلم بأسبابه ، فإنّه « ما أوتينا من العلم الّا قليلا » ، فالعام لا يكشف عن الخاص أي أنّ الخلود لا يكشف عن صحة تجسّم العمل لاحتمال أن يكون له سبب أو أسباب آخر وعدم العلم لا يدلّ على عدم الوجود . وعلى كل ، أولًا : لا نعلم أنّ نعمه تعالى في الجنّة - مأكولاتها ومشروباتها وهوائها وظلالها وحورها وقصورها و . . . - تتحصّل وتتجسّم من أعمال يوم أو سنوات عديدة . وثانياً : لعل العمل يتبدّل بالمثال والشبيه فقط ، بحيث يرى ولا يتبدّل بالمادة . وثالثاً : لعلّ الأعمال تتبدّل بملكات نفسية فقط كما يقول صاحب الأسفار والله العالم بحقيقة الحال . وقد تقدّم أنّ الأعمال الكثيرة المتكثّرة تعادل بمقدار قليل من المادة ، ولأجله ذكرنا في الفصل ( 66 ) أنّ تجسّم العمل ان تم دليله ، فهو لايبتني على تبدّل الإنرجى بالمادة
هامش
( 1 ) - لا سيما ما ورد في أحاديث المعراج من أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رأى جهنم في المعراج وما ورد عن الرضا عليه السلام من وجود جهنم فعلًا بتأكيد الشديد منه عليه السلام .