تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعاد في ضوء الدين والعقل والعلم — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
بعض فصول المعاد ، والمتتبع يجد ها في محالِّها . قال السبزواري « 1 » : بل هو أمر ثابت بالبرهان ، محقق عند أهل الكشف والعيان ، مستفاد من أرباب الشرائع والأديان . انتهى كلامه . أقول : أما الاستفادة من الشرع فقد عرفتها ، وأما تحقيقه بالكشف فلنقل قصص وحكايات عليه ، لكنها مما لا يعتمد عليه في المسائل العلمية ، وأما البرهان فما وقفت عليه بعد الفحص المقدور وجوه : الأولى : ما ذكره صاحب الأسفار في فصل نشر الصحائف وإبراز الكتب من فصول باب المعاد ، قال : إن الملكات النفسانية تصير صوراً جوهرية وذوات قائمة فعّالة في النفس « 2 » تنعيماً وتعذيباً ، ولو لم يكن لتلك الملكات من الثبات والتجوهر ما يبقى أبد الآباد لم يكن لخلود أهل الجنّة في الثواب وأهل النار في العقاب وجه أبداً ، فإنّ منشأ الثواب والعذاب لو كان نفس العمل أو القول - وهما أمران زائلان - يلزم بقاء المعلول مع زوال العلة المقتضية وذلك غير صحيح . الثاني : ما ذكره هو أيضاً في نفس المقام ، من أن الفعل الجسماني الواقع في زمان منتاهٍ كيف يصير منشأ للجزاء الواقع في أزمنة غير متناهيةٍ ؟ ! ومثل هذه المجازاة غير لائق بالحكيم ، سيما في جانب العذاب . . . ولكن يخلّد أهل الجنّة في الجنّة وأهل النار في النار بالثبات في النيات ، والرسوخ في الملكات . الثالث : ما في بعض الحواشى « 3 » من أنّ الماهية الخارجية هي بعينها توجد في الذهن ، كما
هامش
( 1 ) - شرح المنظومة ، ص 347 . ( 2 ) - تجسم العمل المستفاد من القرآن والسنَة إنما هو في الخارج دون النفس كأن عبارة الأسفار تشير إلى النار الروحاني دون المادي فافهم البحث . ( 3 ) - درر الفوائد ، ص 600 . تعليقة على شرح المنظومة .