تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعاد في ضوء الدين والعقل والعلم — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
ربّنا آمنّا بك وبما أنزلت علينا واتبعنا الرسول . وأما البحث الكبروى : بعد الفراغ عن تجسّم العمل وعمومه ، أو سبب آخر مثله ، فأقول كما قلنا في كتابنا صراط الحق ألذى ألفناه في شبابنا في النجف الأشرف قبل سبعة وخمسين سنة تقريباً : أن تأثير العمل - صالحاً كان أو سيئاً - « 1 » في النفس والملكات القائمة بها وهي بدورها أسباب للأعمال الصادرة من المكلف أو تجسمه بالصورة المناسبة ، إن كان من الضروريات الخارجة عن قدرته تعالى وكذا وصولها إلى المكلف ، يتوجه سؤال العقل إلى الله الحكيم الرحيم بأنه لِمَ خلق هذا الفرد الكافر الذي يخلّد في النار بمعصيته الموقتة فإنه ظلم وإن لم يكن تجسمه ووصوله إلى المكلف ضرورياً بل كان مقدوراً لله تعالى فالسؤال المذكور يتوجه إلى التعذيب المخلد مباشرة ، لكونه ظلماً أعظم ظلم تعالى الله عنه خصوصاً على مذهب هؤلاء الفلاسفة وأصولهم في صدور الأفعال من الإنسان فإنها كقول الجهمية تثبت جبره في أفعاله وتروكه فيكون مطلق عذاب العبد ظلماً لأنه كان مجبوراً فىكفره كمجبورية الفاسق في فسقه واضطرار المؤمن في إيمانه
« ظُلُماتٌ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ » .
النور : 40 والذي تنفى ضرورة وصول العذاب - بتا على الجزاء العيني أو المعلولي - إلى المتخلفين يوم القيامة ، ثبوت مسقطات كثيرة للعقاب في الشريعة الإسلامية - على ما تقدم فهرسها - ومن أشهرها عفو الله وشفاعة الشافعين وتوبة العاصيين في الدنيا . وأما الجواب القاطع عن أصل السؤال - وهو عدم مناسبة الجزاء للعاصيين والكفر - فليس عندي بحاضر والله العادل الراحم هو العالم . ومن القبيح الكبير لمثلى كطالب علم عدم الاعتراف بعدم العلم فيما يجهل وقد اعترف به الملائكة بقولهم
« لا عِلْمَ لَنا »
البقرة : 32 إلا أن يحمل الخلود على مجرد الاقتضاء دون الفعلية كما تقدّم عن بعض الفضلاء .
هامش
( 1 ) - المقصود في المقام هو تجسم العمل الحرام والمعصية .