الذي يشترط فيه التساوي في الجزاء والجائزة هو الأول .
« فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ . .
أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ »
وكذا نظائرهما .
وأما منع الغربيين من قصاص النفس بالنفس فاستدلالهم ضعيف . وإحقاق حق الفرد والمجتمع يلزم مراعاته ، إلّا أن يعفو من له القصاص . واما صحة عفو مديرالناس ورئيس الدولة لمثل هذا الحق ففيه بحث ونظر ولم أجد له دليلًا معقولًا .
وأمّا الجزاء المعلولي كاقدام فاعلين عاقلين أو غير عاقلين على افعال توجب قتلهم أو نقصهم أو نجاتهم من التهلكة أو سلامتهم من البلايا والآفات كأكل الدواء أو السم عالماً أو جاهلًا فجزائهم معلول عملهم حسناً كان أو سيئاً ، فلايشترط فيه التساوي ، بل هو تابع لطبيعة العلة قوةً وضعفاً في الكمية والكيفية وكأنه واضح .
وأمّا الجزاء العيني بأن يكون عين الفعل الحسن أو السيّئ في فرض العلم والالتفات دون الجهل العذرى والغفلة ، « 1 » كمافى تجسم العمل خارجاً . وأمّا تجسم العمل على رأى صاحب الأسفار فكأنه من الجزاء المعلولي . فتدبّر .
وعلى التقديرين قيل لا يشترط التساوي بين الجزاء والعمل الأول . ووجهه أنّ الجزاء نفس العمل وليس بشيء آخر أو أزيد منه . ومن ذلك يظهر لك بسهولة دفع ما أورد على الخلود بعدم تناسبه مع الكفر الواقع في خمسين سنة مثلًا ، وأنه ظلم واجحاف على العبد الضعيف . إذ لامنتقم خارجي له حتى يتوجه اليه الاعتراض كما ذكره بعض المحققين في نهاية الدراية في شرح كفاية الأصول وتبعه آخرون من المعاصرين وغيرهم .
أقول : وهنا بحثان ؛ بحث صغروي وبحث كبروى :
هامش
( 1 ) - الفعل الصادر من الفاعل المكلف الجامع لجميع شرائط التكليف والعقاب . فيكون تجسم العمل الأخروي اجنبياً عن قانون تبدل المادة بالطاقة وعكسه وتبدل المادة بالمادة وتبدل الطاقة بطاقة أخرى ، إذ القانون الطبيعي المذكور أجنبي عن اشتراطه بشروط صحة التكليف واستحقاق العقاب الأخروي فافهم جيداً .