تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعاد في ضوء الدين والعقل والعلم — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
قولكم بطول الأمد في النار ؛ إذ هنا كلمات وجملات في القرآن تدل على أبدية العذاب فضلًا عن أبدية الخلود . فمنها مامرّ في الرّد على القول الخامس من آيتَى سورة الزخرف وغيرها . ومنها قوله تعالى :
« إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَظَلَمُوا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقاً ، إِلَّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أَبَداً »
النسأ : 168 و 169 ومنها قوله تعالى :
« وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أَبَداً »
الجن : 23 فكلمة « أبداً » تدل على دوام الخلود وأبديته . وهكذا في جانب خلود أهل الجنة فيها ، ففي القرآن آيات تدل على أبدية نعيم الجنة ودوام الخلود . وقيل إن نفس الاستثناء في آيات سورة هود دليل على عموم الخلود وإلّا لا يستقيم له معنى . 7 - أن الكفار مخلدون في جهنم وعذابها لكن جهنم نفسها تهلك وتزول فتنفى العذاب بانتفاء موضوعه وانتهاء وجود النار وانتفائها فيستريح أهلها . أقول : لم يذكر القائلون بهذا القول دليلهم على هلاك جهنم أو اطفاء نارها ، في مقابل تلك الآيات الكريمة الدالة على أبدية العذاب وعلى أبدية النار وجهنم . 8 - قوله تعالى :
« وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذاباً عَظِيماً »
النساء : 93 يحمل في حق القاتل المؤمن على مجرد اقتضاء القتل في نفسه خلوده لا على فعلية الجزاء وذلك لأجل قوله تعالى :
« إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً »
الزمر : 53 والمتيقن من مجموع الآيتين أن الآية الثانية لا ترفع كلّ عقاب القاتل ، لكن من الظاهر