الف ) خلود الأشقياء في جهنم وخلود السعداء في الجنة كلاهما مقيّد بدوام السماوات والأرض وهذا يحتمل وجهين .
الأول : كونه كناية عن الدوام إذ لا تخلو الجنة والنار من أرضها وسمائها . « 1 »
الثاني : أنه ليس بكناية بل هو غاية خلودهما فيهما ، فإذا جاءت قيامة أخرى بعد قيامتنا ، فخربت السماوات والأرض كخراب سمواتنا وأرضنا تخرب كرة النار وكرات الجنة آنذاك فتنتهي مدة خلود الطائفتين فيعدمون جميعاً . لكن هذا الاحتمال وان يوافق ظاهر الآية ويناسب ذكر الأحقاب في الآية الأخيرة لم أره في كتب أحد من المؤلفين حسب تتبعي المحدود . والله العالم .
ب ) خلود السعداء والأشقياء في الجنة والنار معلّقٌ بمشيئة الرب جل جلاله وهذا الاستثناء يحتمل وجوهاً ثلاثة في بدء النظر .
اوّلها : كونه استثناءاً من دخول السعداء في الجنة ودخول الأشقياء في النار . وهذا الاحتمال مرفوض عقلًا وشرعاً كتاباً وحديثاً .
ثانيها : كونه استثناءاً من خلود الطائفتين فيهما معلّقاً ومقيّداً بدوام السماوات والأرض .
ثالثها : كونه لمجرد تثبيت قدرته وأنه لا شئ محتوماً عليه ويناسبه قوله :
« إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ »
هود : 107
ج ) يناسب الاستثناء في الآية الأخيرة على الاحتمال الثالث قوله « عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ » ولا يناسب الاحتمال الثاني . هذا ما خطر ببالي من غير مراجعة إلى الأقوال في تفسير الآيات .
هامش
( 1 ) - فالسماوات وان شقت وانفطرت لكن سماوات الجنة والنار باقية سالمة في قيامتنا وهذا أحد الدلائل على بقاء بعض الكون وسلامته في الوجود ولا يشمله الخراب والإعدام ، وقد تحمل النار والجنة على العذاب والنعيم البرزخيين ، فتكون السماوات والأرض هي سمواتنا وأرضنا ولاربط لآيتى سورة الهود بالقيامة وإنّما الاستثناء فيهما راجع إلى القيامة لكنه حمل بعيد جدّاً فلا نقبله .