مقابل ما ذكرته من الآيات ، ولاسيّما في مقابل الآيتين الناصّتين على خلود المجرمين في عذاب جهنم . ومنه يظهر أن الذين يدعون الكشف والشهود والعيان بعد البرهان مبتلون بالشعارات الخاطئة الخيالية فلا تكن في قبول أقوالهم من البسطاء المقلِّدين .
وإن شئت تفصيل كلامهم في هذه المسألة وبيان شعاراتهم في الكشف والشهود وبيانهم فضائلهم وأفضليتهم من غيرهم ، فانظر كتاب القيم المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته ج 16 / 640 إلى 671 .
ويكفي لإبطال كلماتهم آيتا سورة الزخرف وبعض الآيات الأخرى التي نقلناها في هذا الموضع . والله الهادي .
6 - ليس الخلود بمعنى الأبد والدوام وإن أستعمل فيه أيضاً ، لكنه بمعنى البقاء الطويل « 1 » فنقول ببقاء الكافرين في النار طويلًا ثمّ يخرجون منه .
أقول : اولًا : لو سلّمنا ذلك لكنه من دون جدوى لكم ولنا ، فان العقل البشرى العملي وأحاسيسه لا يرضى بعذاب موجود حيّ في النار مائة عام من أعوام الدنيا مثلًا ، بل لا ترضى أن يعاقب بمقدار عمره الذي كان مكلّفاً فيه من حين بلوغه إلى حين موته ، فان الإنسان المسجون في سجن عواطفه وأحاسيسه يدرك عذاب النار بتمام معنى الكلمة ولا يدرك مفسدة الكفر بربّ العالمين ، ربّ الإنسان ، ربّ نعمائه وربّ كلّ شيء وأنه غيرمتناهٍ فان هذا الدرك للخواص فقط .
وثانياً : أن الخلود وإن فسّرناه بطول البقاء وطول الأمدِ دون الأبد لكنه لا يثبت ذلك
هامش
( 1 ) - فكلمة الخلود ليست بمعنى الأبد فقط بل بمعنى طول الأمد ، فهي إمّا مشتركة لفظية بينهما وإمّا حقيقة في الثاني ومجاز في الأول ، فلا يستفاد من تلك الكلمة ومشتقاتها أينما ذكرت الدوام والأبدية .