د ) وامّا الآية الأخيرة فهي العمدة ، إذ المراد بالطاغين هم الكفار كما يظهر من ما بعدها من الآيات وتقيّد الآية مكثهم في جهنم بأحقاب وهي جمع حُقُب على وزن عُنُق . وقيل في تفسيره : المدة الطويلة . المدة المبهمة كما عن الراغب وعن الزجاج أنه ثمانون سنة ، وقيل أنه أربعون سنة ، وانظرجميع الأقوال فيه في معجم في فقه لغة القرآن ج 12 / 848 و 851 .
5 - ما ذكره الملّا صدرا تبعاً لغيره كالشيخ محى الدين العربي والقيصري في شرح الفصوص . الخلود في النار حق ولكن لا يعذب كافر إلّا بمقدار كفره وبعد ذلك تكون النار أمراً طبعيّاّ وموافقة لطبعه فلا تؤذيه ولاتعذبه بل يتلذّ منها الخالد فيها .
أقول : وهذا شيء اخترعه هؤلاء بمجرد الاستحسان بل في القرآن آيات تنفيه كالجملة المتكررة فيه : « فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابّ » فضلًا عن زواله .
وكقوله :
« كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها لِيَذُوقُوا الْعَذابَ »
البقرة : 56
وكقوله :
« وَلَهُمْ عَذابٌ مُقِيمٌ »
المائدة : 37 على وجه .
وقوله :
« ثُمَّ قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذابَ الْخُلْدِ »
يونس : 52 وكقوله :
« كُلَّما خَبَتْ زِدْناهُمْ سَعِيراً »
الإسراء : 97 وكقوله
« ذُوقُوا عَذابَ الْخُلْدِ »
وكقوله
« وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذابٌ مُقِيمٌ » .
على وجه . وكقوله :
« إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي عَذابِ جَهَنَّمَ خالِدُونَ ، لا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ »
الزخرف : 75
أقول : الآيتان نص على دوام العذاب وخلود المجرمين فيه من دون فتور .
وكقوله :
« فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلَّا عَذاباً »
النبأ : 30
واعلم أن هذا القول احتمال حسن في حد نفسه وإذا كان عليه دليل قاطع يجمع بين النقل والأحاسيس الإنسانية « 1 » لكنه مجرد احتمال في مقابل اطلاقات الآيات الكثيرة القرآنية
و
هامش
( 1 ) - إجتنبتُ عن ذكر كلمة العقل وذكرتُ مكانه الأحاسيس فانا معشر الإنسان محصورون في أحاسيسنا وعواطفنا والله سبحانه ليس له من الصفات المذكورة وأشباهها والعقل أيضاً عاجز عن سبب أفعال الله تعالى وليس للإنسان الضعيف الذي لا يدرى ما في نفسه أن يصلح كلام رب العالمين على عقله العملي الذي لاواقع لأحكامه ( الحسن والقبح ) سوى اعتبار عقلائي في نظامنا الحاضر فافهمه جيداً . نعم أن الله الحكيم أمضى هذا النظام العقلائي وأحكامه في الآخرة كما يظهر من الآيات المباركة . فالظلم قبيح عند الله في الدارين نقلًا .