تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعاد في ضوء الدين والعقل والعلم — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
أقول : مسألة تجسّم الأعمال بنحو موجبة جزئية يمكن اثباتها من القرآن والأحاديث وامّا بنحو الموجبة الكلية فمشكل ، فقد استدل الحكماء عليه بدلائل بعضها مذكور في صراط الحق ( ج 2 ، ص : 209 - 211 ) وهي لا تفيد العلم . ومن جهة أخرى أن وجود الجنة والنار قبل خلق المكلفين يخالف التقرير المذكور سواء فيه نظر الأسفار أو التجسم الخارجي للعمل ، ونحن نرى العذاب الروحي وحده باطلًا مخالفاً للقرآن والسنة واجماع المسلمين ، فإنها تدل على العذاب البدني . ولنا دليل قاطع آخر على بطلان هذه النظرية فلاحظ صراط الحق . « 1 » 5 - ناقش بعضهم في خلود العقاب ، بقوله تعالى :
« وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً يا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ وَقالَ أَوْلِياؤُهُمْ مِنَ الْإِنْسِ . .
قالَ النَّارُ مَثْواكُمْ خالِدِينَ فِيها إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ »
الأنعام / 128 6 - وبقوله تعالى :
« يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ ، فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ ، خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ ، وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ »
هود : 105 - 108 وبقوله تعالى :
« لابِثِينَ فِيها أَحْقاباً ،
إِنَّهُمْ كانُوا لا يَرْجُونَ حِساباً ،
وَكَذَّبُوا بِآياتِنا كِذَّاباً »
النبأ : 23 ، 27 ، 28 فالذيل يدل على أن المراد بالطاغين خصوص الكفار . ومادلّ على أن المراد بهم من يخرجون من النار اى الطاغون المسلمون ، ضعيف سنداً ومخالف لظاهر القرآن فلا يعتمد عليه . وامّا المراد بالأحقاب فانظر كتاب المعجم في فقه لغة القرآن ج 12 ص 842 وما بعده ص 851 وص 857 وص 858 تعرف ما قالوه في معناها . والله العالم . أقول : في هذه الآيات مطالب :
هامش
( 1 ) - نفس المصدر السابق . وربما نذكره في محل من هذاالكتاب .