أفضل من العمل ، ألا وإنّ النيّة هي العمل » وقوله : « وَيُكْتَبُ لِلْكَافِرِ فِي سُقْمِهِ مِنَ الْعَمَلِ السَّيِّئِ مَا كَانَ يُكْتَبُ فِي صِحَّتِهِ » . ( إرجع إلى الوسايل ج 1 الباب 7 ) .
أقول : اوّلًا : حرمة نية الحرام محل اختلاف وأنها هل تكتب أو لا تكتب على الناوى ؟ فيه روايات متعارضة .
وثانياً : أنّ هذه الرواية وماأيّدنا بها مضمون الرواية ، كلّها ضعيفة سنداً فلا اعتماد عليها ، والآية المذكورة في آخرها لا تدلّ على مضمونها ، على أنّ العقل لا يقبل مثل هذ الجزاء على النية مضافاً إلى أنّ أكثر الكفار ليست لهم نية الكفرالدائم ، ويرد على الرواية أن مدلولها يشمل المؤمنين - ضعفاء الايمان - أنهم يرتكبون المعاصي ولا يقلعون عنها ما دام لهم قدرة فهل يحكم بخلودهم في النار ؟ !
3 - ما نسب إلى جمع من الحكماء أو إلى جميعهم من تجسّم الأعمال . « 1 » وحاصل هذا القول أنه لامعاقب خارجي في القيامة حتى يقال أن الخلود خالف لعدله وحكمته بل النار المخلد فيها وجدت من عمل المكلف واعتقاده وأخلاقه ، فلايلوم أحد إلّا نفس الفاعل العاصي والكافر .
قال في الأسفار في بحث الخيرات والشرور في المجلد الثاني منه : وإنما الوارد على النفس بعد مفارقة الدنيا هو على تقصيرها وتلطيخ جوهرها بالكدورات المؤلمة والظلمات المؤذية الموحشة ، لا أن عقابها لمنتقم خارج . . . فإن العقوبات هنا لك [ أي في الآخرة ] من لوازم أعمال وأفعال قبيحة ونتائج هيئات ردية وملكات سيئة ، فهي حمالة لحطب نيرانها ومعها وقود جحيمها وقريب منه ما في نهاية الدراية في شرح كفاية الأصول ج 1 .
هامش
( 1 ) - وهو إمّا في النفس كما ذكر صاحب الأسفار في مبحث الخيرات والشرور وفي بعض مباحث المعاد في الأسفار . إمّا في الخارج كما ذكره جمع آخرون وله صلة ما بما عنون في علم الكيميا ( شيمى ) من تبدل المادّة بالطاقة . أقول : وهل تتبدل الطاقة بالمادة كما ربما يشعر به أو يدلّ عليه بعض الآيات القرآنية ؟ لا بأس بالقول بامكانه وإن لم يتحقق بعد خارجاً .