وقد أجاب عنه أهل النظر بأجوبة متعددة وإليك مايحضرنى . « 1 »
1 - أن المعصية قد تكون موقتة متناهية فجزائه أيضاً كذلك والا يلزم الظلم الممتنع على الله ، وقد تكون غيرمتناهية ، فلا بأس بجزاء أبدي غيرمتناهية ، والكافر قدأنكر وجود الله الذي غير محدود ولا متناهٍ وإنّما المتناهى زمان العصيان لامن يعصيه ومن ينكره .
أقول : ان سلّمناه فهو اخصّ من المدعى ؛ فان الكفر قد يتحقّق مع الإيمان بالله كإنكار النبوات والشرائع أو كإنكار نبيه الذي وجب عليه الإيمان به ، واليوم جماعة كثيرة في الغرب يؤمنون بالله بحسب أفهامهم ولا يقبلون نبوة عيسى عليه السلام ونبوة أحد غيره ويردّون جميع الشرائع وأيضاً انكار إحدى الضروريات يوجب الكفر إمّا مطلقاً وإمّا من جهة تكذيب النبي صلى الله عليه وآله وسلم على أن انكار الكافر الصادر منه محدود ومتناهٍ ، وكذا نبوة الأنبياء الماضيين الموقتة . والله العالم .
2 - الكافر وإن كان كفره بمقدار عمره لكن من نيّته أنه لو عاش إلى الأبد لا يؤمن بالله والمؤمن ينوى أنه يؤمن بالله أبداً إن عاش كذلك . فهؤلاء يجازون على نياتهم لا على أعمالهم .
والدليل عليه رواية أبى هاشمٍ قَالَ ، قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام : « إِنَّمَا خُلِّدَ أَهْلُ النَّارِ فِي النَّارِ ، لِأَنَّ نِيَّاتِهِمْ كَانَتْ فِي الدُّنْيَا أَنْ لَوْ خُلِّدُوا فِيهَا أَنْ يَعْصُوا اللَّهَ أَبَداً ، وَإِنَّمَا خُلِّدَ أَهْلُ الْجَنَّةِ فِي الْجَنَّةِ ، لِأَنَّ نِيَّاتِهِمْ كَانَتْ فِي الدُّنْيَا أَنْ لَوْ بَقُوا فِيهَا أَنْ يُطِيعُوا اللَّهَ أَبَداً ، فَبِالنِّيَّاتِ خُلِّدَ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ . ثُمَّ تَلَا قَوْلَهُ تَعَالَى :
« قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ »
الاسراء / 84 قَالَ : « عَلَى نِيَّتِهِ » .
وهذه الرواية مذكورة في محاسن البرقي وأصول الكافي وعلل الشرايع ( الوسايل ج 1 / 36 ) . ويمكن أن نؤيّده في الجملة بجملة من الروايات الأخرى المذكورة في أوائل وسايل الشيعة كقوله : « نية المؤمن خير من عمله ونية الكافرشرّ من عمله » ، وقوله : « والنية
هامش
( 1 ) - وقد ذكرتُ عشرة أجوبة في مجلة الاستقامة أيام جهادنا ضد الشيوعية الهدّامة المحتلة لبلادنا حينما أقودحزب الحركة الاسلامية في 25 سنوات من ابتداء 1358 ش . ولم يبق ببالي كلّ هذه الوجوه .