تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعاد في ضوء الدين والعقل والعلم — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
أقول : يصح أن يحمل الآية الأولى على الاستحقاق الاقتضائي مع قطع النظر عن المسقطات للعذاب كما مرّ ، بل من جاء إلى ورثة مقتوله إختياراً فقتلوه قصاصاً يشكل القول بخلوده ، بل يشكل عذابه الموقت حتى مع قطع النظر عمّا قلنا أنه يستحق الثواب بايمانه فلابد من إخراجه من النار ، فيكون المراد بالخلود ، طول المكث . ومنه يظهر الجواب عن الآية الثانية المختصة بحدود الميراث بشهادة سياق الآية ، بطريق أولى . وكذلك عن الآية الثالثة الشاملة للصغائر ومثلها الآية الرابعة على أن السيئات مكفرة باجتناب الكبائر ، فيصح أن يقال بأن الكبائر مقيدة بعدم تعقبها بإحدى مسقطات العقاب المتقدمة ، فتحمل الآية كسابقتها على أن دخول النار فضلًا عن الخلود فيها جزاء حسب طبع معصية الله واقتضائها جمعاً بينها وبين المكفرات والمسقطات وامّا الآية الرابعة فأمرها أسهل ، إذ الفسق يطلق على الكفر والحرام وترك الواجب المجردين من الكفر ، فيحمل على الأول جمعاً بين الأدلة وهذا واضح . وهكذا الحال في الآية الأخيرة واطلاقات أخرى في الكتاب العزيز . الثالث : في خلود الكفار المعاندين والمقصرين . ولا شك في أن القرآن كما يدل على خلود المؤمنين في الجنة يدلّ على خلود الكفار بقسميه في النار « 1 » نعوذ بالله من قربها فضلًا عن الدخول فيها أو الخلود فيها ، وكأن الضرورة الدينية الاسلامية قائمة على ذلك ، ولكن مع ذلك فيه سؤال مشهور وهو عدم الموازنة بين المعصية الموقتة والمجازاة الدائمة الأبدية ، والعقلاء لا يقبلون أكثرية الجزاء على الجريمة ، لاسيّما من حكيم عادل ، غني ، رازق ورحمان .
هامش
( 1 ) - تقدم ما يدل على اخراج الكافر القاصر - فضلًا عن المسلم القاصر - عن حكم دخول النار فضلًا عن الخلود فيها .