يصلان الجسم المنشأ بانشاء الروح غير مادي ، وغير ذلك فهو لا يستفاد من الكتاب والسنة ولا يجوز لأحد الاعتقاد بها ، إن هي إلّا أسماء سمّيتموها أنتم وآبائكم ( واسلافكم ) وما أنزل الله بها من سلطان .
وما ذكرنا حول مكان الجنة والنار وموقف الحساب من أنّها في كرات أخرى وهي جزء من عالمنا المادي هو رأيي ونردّ أشدّ الرد على الذين تخيّلوا أن الدار الآخرة ليس بمادية ، فإنّه مخالف للظواهر القرآنية ونحسبها مجرد تخيلاتهم ولا نرى بأساً باعتقاد جريان أحكام المادة من الزمان والمكان والحركة وغيرهما حتى لزوم الأكل والشرب في المحشر وعلى نعماء الجنة وعذاب الجحيم وأجسام المكلفين وعلى الكرات الثلاث ومع ذلك لا نوجب قبول ما ذكرنا من كون أمكنة الحساب والجنة والنار في كرات سامية ، فإنه غير مذكور صريحاً في كلام أحد من علمائنا الأعلام فضلًا عن تصريحه في القرآن المجيد ، بل أقول هو مختارى استفدته من الكتاب الإلاهى حسب ما تقدّم ، ولكل رأيه مالم يخالف الشريعة والله العالم . « 1 » وللمقام تتمّة تأتي في الفصل الثاني والسبعين إن شاء الله تعالى كما تقدّم بعض الكلام فيه في الفصل الخمسين في كلام الفاضل القرشي والفصل اللاحق أيضاً يرتبط بهذا الفصل .
72 - الخلود ومباحثه
الأول - الناس على طوائف :
1 - من يموت على الإيمان والعمل الصالح ، سواء كان مؤمناً من أول بلوغه أو آمن من كفره .
هامش
( 1 ) - نعم مع ذلك نقول بفرق آخر بين الدارين أنّ الدار الآخرة لهى الحيوان وأن الجوارح أو بعضها ينطقها الله الذي أنطق كلّ شئ . وغير ذلك كل ذلك لاينفى الجماد فضلًا عن الأبدان ولكلها روحا ونطقاً . وهناك فرق آخر بينهما تقدم في طي بعض المطالب .