تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعاد في ضوء الدين والعقل والعلم — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
واعلم أنّ الحياة المذكورة على قسمين : الحياة الدنيا في هذه الكرة الأرضية . الحياة الآخرة في محل آخر . والأول بلحاظ الكيفية على نحوين : « 1 » الحياة الدانية النازلة اى البعيدة عن الدين والأخلاق
« أَنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكاثُرٌ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ »
الحديد : 20 الحياة الطيّبة المبتنية على تعاليم الدين
« رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنا عَذابَ النَّارِ »
البقرة : 201 وكلمة الدنيا ليست بمعنى كلمة الكون وكلمة جهان الفارسية ، بل هي كالكبرى والوسطى والصغرى ، صفة من صفات الحياة سواء كانت الحياة في هذه الكرة أو في كرات أخرى . واطلاقها على الحياة الطبيّبة بمعنى الدانية القريبة الحاضرة . والثاني : يمكن تقسيمه إلى الحياة البرزخية بين الدنيا والقيامة ، وإلى الحياة في كرة الحساب والجنة أو النار ، لكن الدار الآخرة في القرآن يراد بها الحياة في الحساب والجزاء دون الحياة البرزخية ، وكذا دار السلام ودارالمقامة ودار القرار ودار الخلد وعقبى الدار مشتركة وسوء الدار كناية عن جهنم ، واما ما لفقوه في الفلسفة من أن في القيامة ليس فيها بزمان ولابدن مادي وأن البدن من انشاء النفس والعذاب والعقاب روحيان وقيل إنهما
هامش
( 1 ) - الدنيا في القرآن ليس بمعنى العالم ( جهان ) بل هي كالكبرى والعلياء مؤنث أفعل التفضيل كالاكبر والاعلى مثلا . وفى المنجد : دنأ : دَنَأ ودنوا ودنؤة ودَناءة فهو دنىء : كان ذليلًا خسيسا ج أدناء ودناءاً ( پست وخوار وذليل ) وفيه ايضاً : دنا : دَنا يدنو دنّوا ودناوة الشئ ومنه واليه : قرب ، فهو دان ، ج دناة أقول : الظاهر أن بعض مستعملات الكلمة ( الحياة الدنيا ) في القرآن بمعنى الحياة الأكثر خسة وسفلًا ( پست تر ) اى من المهموز وبعضها فيه بمعنى الأقرب اى الحياة الحاضرة اى من الواوى . نعم الدنيا في بعض الآيات لها موصوف اخر سوى الحياة كقوله تعالى :« السَّماءَ الدُّنْياوقوله : « العدوة الدنيا وهم بالعدوة القصوى » ؛ اى في الحاشية القريبة من البر اى بَرّ المدينة وكان مشركو مكة في قصوى الحاشية المذكورة .