الواقع ، نوع حماقة .
وثالثاً : نمنع الاستبعاد أيضاً ، لما تقدم منّا من عدم ترتب العقاب واستحقاقه على نفس المعاصي ، بل على العصيان العمدي والتمرّد والتجرىّ . واللّه سبحانه موجود غيرمتناه العظمة والكبرياء والأنعام والاحسان
« وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوها »
( إبراهيم : 34 ) فالتجرى عليه تعالى من مخلوق معاند أو مقصر وهو مستغرق في بحرنعمائه لا يستبعد العقل ايجابه للعذاب .
وأمّا اثباتاً فللآيات الدالة على دوام العذاب كما تقدم .
وامّا إذا قلنا باعتبارية العقاب وكونه مجعولًا بجعل الربّ الحكيم العادل ، فالأمر أوضح للآيات القرآنية المشار إليها ، فما ذكره محى الدين العربي « 1 » وصاحب الأسفار « 2 » وغيرهم ، لا وجه له .
ومنها : ما عن ابن العربي المذكور وحكيم السبزواري « 3 » ان كلمات الأهل والصاحب والأصحاب ومشتقاتها وكذا أهل اللّه وأهل القرآن تدلّ على علاقة خاصة بين المضاف والمضاف اليه ، فتكشف كلمة أصحاب النار وأصحاب العذاب عن وجود ألفة وعلاقة تحقق بينهما بحيث تصبح النار موطن هؤلاء ولا يرضون بترك وطنهم فان تركه منافر أو عذاب أليم لهم .
يقول العربي في محكى كلامه في قوله تعالى :
« أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ »
( البقرة : 217 ) وذلك لأنّ أشدّ العذاب على أحد مفارقته الموطن الذي ألفه ، فلو فارق النار أهلها لتعذّبوا باغترابهم عمّا أهلّوا له ، وان اللّه قد خلقهم على نشأة تألّف ذلك الموطن .
أقول : ترى هذا الكاتب يخالف الآيات القرآنية باختراع أمور خيالية لا ينبغي الالتفات إليها وحق القول إن إضافة الأهل إلى أحد أو إلى شيء قد يكون لأجل ألفته وقد تكون لأجل
هامش
( 1 ) - عن فصوص الحكم ، فص إسماعيل / 94 .
( 2 ) - الأسفار ، ج 9 ، ص 353 .
( 3 ) - الأسفار ، ج 9 ، ص 352 . طبع دار إحياء التراث الاسلامي بيروت .