تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
من طريق العبودية ، فخلود الإنسان في العذاب المقيم ينافي الغاية المذكورة ولو كان بتعمّد من المكلف ومن سوء اختياره ، إذ كان اللّه عالماً بمصير الكفار قبل خلقهم وبامكانه تعالى أن لا يخلقهم من الأول حتى لا يكون سوء اختيارهم صاداً للغاية المذكورة وحيث خلقهم فلا بد أن يوصلهم إلى الغاية المذكورة ؛ اما بانقطاع العذاب ، واما بجعل العذاب عذباً لهم في جهنم .

ثمّ يقول صاحب الأسفار :

فان المخلوق الذي غاية وجوده أن يدخل في جهنم بحسب الوضع الإلاهى والقضاء الربّانى ، لابدّ أن يكون ذلك الدخول موافقاً لطبعه وكمال لوجوده ، إذا الغايات كمالات للوجود وكمال الشيء الموافق له لا يكون عذاباً في حقه ، وإنّما يكون عذاباً في حق غيره ، ممن خلق للدّرجات العالية . « 1 » وفيه : أن الواجب الوجود على الأصول الحكمية فاعل موجب ( بفتح الجيم ) لا اختيارله في عدم خلق الكفار وهذا ممّا لاشك فيه وأن ينكرالفلاسفة هذه النسبة إليهم ، لكن إدّعاءاختياره تعالى منهم مقطوع البطلان كما فصلّنا ، وحققناه في محله والكل يعلمون أن الاختيار الذي يتظاهر به الفلاسفة ينكره المتكلمون . وثانياً الغاية المذكورة مسلّمة لكنها حصولها مشروط بقبول المكلّف الإيمان والعمل ، لا مطلقاً والغاية الثانية للمتمردين المعاندين هو ماعيّنه في القرآن :
« وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ . . »
( الأعراف : 179 ) وقال الله تعالى :
« قالَ اذْهَبْ فَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزاؤُكُمْ جَزاءً مَوْفُوراً »
( الإسراء : 63 ) والآيات في ذلك كثيرة فكأنّ التلفيق المذكور نسج لمجرد الفرار عن شيء مسلّم عند المسلمين . والله العالم .
هامش
( 1 ) - الأسفار ، ج 7 ، ص 148 . وج 9 ، ص 347 .