تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
كما في الحدود فلا مسرح لها ، كما لا يخفى . ولعمري إن حديث التجسم بنحو العموم بحيث تكون الجنّة والنار وما فيهما مجسمة أعمالنا لامن مادة أخرى مخلوقة لله تعالى ، مقطوع البطلان بلحاظ دلالة القرآن . نعم ، لا مانع من الالتزام به في الجملة من جهة قوله تعالى :
« وَوَجَدُوا ما عَمِلُوا حاضِراً وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً »
( الكهف : 49 ) بشهادة قوله :
« وَلا يَظْلِمُ »
وبعض آيات أخرى ، ومن جهة الروايات إن أوجبت وثوقنا سنداً ودلالةً . الأمر الثاني : في تصحيح العقاب به على تقدير تماميته ، فنقول : العمل الصادر من العبد إمّا علة تامّة لإفاضة الصورة من قبل اللَه تعالى ، بحيث لا يمكن التخلف عنه ، أم لا ، بل الإفاضة باختيار الواجب وإرادته ، وعلى كلا التقديرين فلحوق المجسم المذكور بالعامل إما ضروري لا يمكن انفكاكه عنه ، وإما ممكن وتابع لإرادة اللَه تعالى . هذه احتمالات أربعة ، أحدها باطل قطعاً ، وهو فرض أن العمل علة تامّة لإفاضة الصورة ، وكون لحوقها بالعامل ضرورياً . وجه البطلان : أن الشفاعة والتوبة والعفو الإلهى وأمثالها المتقدمّة في المباحث الماضية ، مما يسقط الذنوب بلا إشكال ، والاحتمال المذكور لا يجامع سقوط الذنب على الفرض ، فيكون باطلًا قطعاً . وأيضاً قد تقدم - في محله - أن الله فاعل مختار يمكنه الفعل والترك ، والمستفاد من الآيات الكثيرة أن العذاب والثواب بإرادة الله ومشيئته ، فبطلان هذا الاحتمال فليكن مفروغاً عنه . ( فافهم ) . وأما بقية الاحتمالات فكل منها ثبت بالدليل لا يمكن أن يندفع به إشكال العقاب ؛ إذ يقال : إن صدور الفعل عن العبد ضروري قهري غير داخل تحت اختياره فكيف يعذّبه الله تعالى عليه ، مع أنه مختار ومتمكن من دفعه عنه ؟ ! ولا جواب عنه أبداً . وما تقدم من بعضهم من أن العمل مادة مستعدّة ومستحقّة لإفاضة الصور ، والله واهب يهب الصورة لها فهو ساقط جداً ، ضرورة قبح الهبة المستلزمة لخلود غير المستحقين في العذاب .