تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
ومنها : قوله تعالى :
« قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ »
( الزمر : 53 ) أقول : ألإستدلال باطلاق الآية بعد الآيات الصريحة في خلود الكفار وتحريم دخول الجنة وبعد قوله تعالى
« إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ »
( النساء : 48 ) يطلب جرأة وقلة حياء لا يتيسّرنَ إلّا لمن يدعون الكشف والشهود ! ! وهذا الاستدلال مثل استدلال الوعيدية الذين يقولون بخلود أصحاب الكبائر بقوله تعالى :
« وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ ناراً خالِداً فِيها وَلَهُ عَذابٌ مُهِينٌ »
( النساء : 14 ) وقوله تعالى :
« وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أَبَداً »
( الجن : 23 ) بدعوى أن اطلاقهما يشمل الكفار والمؤمنين المرتكبين للكبائر معاً ، وكلا القولين ضلال وإضلال وإفراط وتفريط وتغافل عن الجمع بين الآيات . ومنه يظهر الجواب عن الإستدلال بقوله تعالى :
« قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ »
( الزمر : 53 ) قالوا : الآية باطلاقها يشمل المؤمن والكافر ، لكنه لو تمسك باطلاقها ولم ينظر إلى سائر الآيات لكان المرفوع عن عباده تعالى أصل العذاب دون الخلود ! !

76 - مباحث ترجع إلى الخلود

الأول : اختلفوا في معنى الخلود لغة فقيل أنه بمعنى الأبد ، وقيل أنه بمعنى طول المدة . وربما نسب الثاني إلى جماعة من الأشاعرة . والأظهر أنه لا ثمرة لهذا البحث اللغوي فان المتكلمين - إلّاجمعاً قليلًا - اتفقوا على دوام العذاب في جهنم وادعوا الاجماع على دوام العذاب من الشيعة والسنة استناداً إلى كلمات و
صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية — صفحة 224 | الشيخ محمد آصف المحسني