تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠

75 - أدلّة منكري الخلود

إن المخالفين للخلود استدلوا على قولهم بوجوه : منها : أن القضاء والقدر « 1 » ينافيان الخلود وقد ذكروا في توضيح ذلك مطالب ضعيفة . ونحن نقول لهم ان كان القدر والقضاء لاينافيان اختيار العبد وانتخابه وارادته فاستدلالكم باطل ، وان كانا منافيان لم يصح أصل عذابهم حتى دخولهم في النار ليوم واحد أوساعة واحدة لكونه ظلماً وجوراً وزوراً ؛ إذ مع الجبر يقبح المدح والذم فضلًا عن استحقاق الثواب والعذاب في نارجهنم تعالى اللّه عنه . ومنها : أنه لاداعي للّه سبحانه لإخلاد الكفار المعاندين والمقصرين في العذاب ، امّا بناءاً على تجسم الأعمال وترتّب المجازات عليها كترتّب المعلول على العلة ، أو لأجل انقلاب نفس الأعمال إلى النار في جهنم ، واللذات في الجنة ، من دون فرض العلية والسببية ، فان العقل يستبعد وجود المجازات الدائمة الأبدية من معصية محدودة ككفر خمسين سنة مثلًا ولا يقبله . واما بناءً على جعلية المجازات واعتباريتها ( والاستحقاق العقلائي ) فلا داعي للّه تعالى في أصل عقاب الكفار والمؤمنين ولو موقتاً فضلًا عن اخلاد الأولين في العذاب ، إذ دواعي العذاب إنّما هي في الدنيا دون الآخرة فإنها تنتفي هناك بانتفاء موضوعها . أقول : وهذا الاستدلال ضعيف ، فأولًا أنه مجرد استبعاد باقرار المستدل ولا عبرة به في المسائل العقلية النظرية . ثم إن الاستبعاد عن تأثير الطبيعة أو العلية أو العينية الذاتية غلط مخالف للعقل . وقد تقدم الفرق بين الدارين مفصلًا في الفصل ( 70 ) وثانياً : ادعاء نفى داع التعذيب عن موجود لا يتناهى وجوداً وعلماً وقدرةً وهو الحكيم العدل الرؤف ، من قبل انسان ضعيف عقلًا وعلماً وهو مسجون في أحاسيسه البعيدة عن
هامش
( 1 ) - والحق خلافاً للمشهور تقدم القدر على القضاء كما فصل في الجزء الثاني من صراط الحق .
صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية — صفحة 220 | الشيخ محمد آصف المحسني