مقارنة خالية عن الرضا والنفرة ، وقد تكون مقرونة بتنفر وانزجار كأهل الفسق وأهل الخسارة وأصحاب الخيانة وأهل القيادة وفهم الخصوصية في كل مورد محتاج إلى قرينة ، وقد تكون لمجرد الاستحقاق والمجاورة كما في الأسفار .
ومنها : أنّ الإنسان بجميع افراده مفطورون على معرفة اللّه تعالى كما في الكتاب العزيز . .
« فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ »
( الروم : 30 ) واطلاق كلمة الناس يشمل الكافر والمؤمن في الدنيا .
وفيه أيضاً :
« وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ ، أَوْ تَقُولُوا إِنَّما أَشْرَكَ آباؤُنا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَ فَتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ »
( الأعراف : 172 و 173 )
وفيه : أنّ المعرفة الفطرية لا منشأ لحكم شرعي في الدنيا أو الآخرة فقد ذم القرآن الكفار والمنافقين أشدّ الذم وشبّهم بالكلب والحمار ووصفهم بالرجس والنجس ( پليد ) وأمر بقتلهم وهدّدهم بالخلود والعذاب في النار ، وهؤلاء يجعلها سبباً لنجاتهم من الخلود ! !
على أنّ تلك المعرفة سواء كانت الآية دالة عليها أم لا ، ليست بمهمة في المقام فان المعارف تصير ضرورية في القيامة والكفار تؤمنون باللّه والمعاد وبجميع خصوصياته وبحقية الشرائع وبطلان عقائدهم وأعمالهم ، فإذا لم تنفع هذا الإيمان الفعلي التفصيلي لرفع عذابهم فكيف بالفطرى ؟ وكلاهما غير اختياريين اكتسابيين ، فإنهما اضطراريان والآية الثانية ليست بدالة على المعرفة الفطرية ، بل فيه مجرد إشهاد ذرية بنى أدم على نفسهم وإقرارهم على أنه ربهم . فتأمّل .
والغرض من هذا الاشهاد والاقرار ؛ اتمام الحجة واستحقاق العقاب ، وهؤلاء يستعملونهما في نفى الخلود على عكس هدف الآية الأخيرة !
ومنها : أنّ اللّه الحكيم خلق الإنسان لغاية - وهي خير وإحسان وجود - تصل إلى الإنسان