ماهيته .
يدفع الوجهان : الأول : بان الملكات النفسية لا تكون علة وجودية للثواب والعقاب الخارجيين حدوثاً وبقاءاً بوجه ، وانما يمكن أن تكون علة للثواب والعقاب النفسين ، فهما ان تماّ لتمّا على مختاره فقط ، لا على المستفاد المقطوع من الوحي الإلاهى ، على أن لقائل ان يسأل عنه الدليل على تأبيد الملكات المستقرة في النفس وعن علته وعلىكل علة الجزاء الخارجي هي إرادة الله تعالى حتى على القول بان العمل ينقلب في الآخرة جزاءاً خارجياً .
فأين لزوم بقاء المعلول بلاعلة ؟
واما الوجه الثاني : فقد تقدم الكلام حوله مفصّلا في القاعدة المتقدمة .
ثمّ إن المستدلّ غير معتقد بهذين الوجهين أيضاً كما يظهر من بيانه حول خلود الكفار في أسفاره وإنما ذكرهما تفنّناً .
وأما الوجه الثالث : فهو مع قطع النظر عما سبق ، بعدُ لم يخرج عن ميدان الادعاء ، فهو مصادرة ، كما لا يخفى ، بل الحق أن نفس الماهية لا تحقق في الذهن وما استدل له مخدوش .
وأما الآيات القرآنية فما اشتمل منها على رؤية الأعمال يوم القيامة غير مربوط بالمقام ، فإنّ المدعى أنّ الأعمال تتجسّم في القبر والقيامة بأشكال موجودات منعّمة ومعذّبة كالحور والغلمان والفواكه والسرور وغيرها ، وكالحيّات والعقارب والنار والزقّوم وأمثالها ، فيلتذّبها الإنسان أو يتأذّى بها ومجرّد رؤية العمل بتجسمه لا يدل على أنه الثواب نفسه أو العقاب ، بل لعل تجسمه لأجل تثبيت عمله عليه ليرى عيناً ، فيكون أوكد في اقناعه أو سروره أو انفعاله ، ولعل قوله تعالى :
« تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً »
( آل عمران : 30 ) ناظر إلى ذلك ، أي من جهة انفعاله به ، فتأمّل .
وأما العقاب والثواب المحقّقان بالنار ودخول الجنّة ونحو هما ، فهما موجودان مستقلان مبائنان للعمل ، مستندان إلى إرادة الله تعالى جزاءً على عملهم ، بل يمكن أن يقال : إن الرؤية لا