تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
المقدور وجوه : الأولى : ما ذكره صاحب الأسفار في فصل نشر الصحائف وإبراز الكتب من فصول باب المعاد ، قال : إن الملكات النفسانية تصير صوراً جوهرية وذوات قائمة فعّالة في النفس « 1 » تنعيماً وتعذيباً ، ولو لم يكن لتلك الملكات من الثبات والتجوهر ما يبقى أبد الآباد لم يكن لخلود أهل الجنّة في الثواب وأهل النار في العقاب وجه أبداً ، فإنّ منشأ الثواب والعذاب لو كان نفس العمل أو القول - وهما أمران زائلان - يلزم بقاء المعلول مع زوال العلة المقتضية وذلك غير صحيح . الثاني : ما ذكره هو أيضاً في نفس المقام ، من أن الفعل الجسماني الواقع في زمان منتاهٍ كيف يصير منشأ للجزاء الواقع في أزمنة غير متناهيةٍ ؟ ! ومثل هذه المجازاة غير لائق بالحكيم ، سيما في جانب العذاب . . . ولكن يخلّد أهل الجنّة في الجنّة وأهل النار في النار بالثبات في النيات ، والرسوخ في الملكات . الثالث : ما في بعض الحواشى « 2 » من أنّ الماهية الخارجية هي بعينها توجد في الذهن ، كما قرّر في مبحث الوجود الذهني ، واختلاف الخارجي والذهني في الآثار إنما هو لأجل الوجود الخارجي والذهني دون الماهية ، فإنها متحققة في المقامين بنفسها ، وهكذا الخيال والحس والعقل ، فإن الماهية الموجودة فيها ماهية واحدة ، لكنّها تتجلى في كل موطن بصورة ، وتسمّى في كل مقام باسم ، فتتجسم في مقام ، وتصير عرضاً في مقام آخر . وأصل ذلك كله إمكان تفاوت آثار الشيء بحسب نشآت وجوده مع كونه هو هو بحسب
هامش
( 1 ) - تجسم العمل المستفاد من القرآن والسنَة إنما هو في الخارج دون النفس كأن عبارة الأسفار تشير إلى النار الروحاني دون المادي فافهم البحث . ( 2 ) - درر الفوائد ، ص 600 . تعليقة على شرح المنظومة .
صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية — صفحة 216 | الشيخ محمد آصف المحسني