تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
المذكور يتوجه إلى التعذيب المخلد مباشرة ، لكونه ظلماً أعظم ظلم تعالى الله عنه خصوصاً على مذهب هؤلاء الفلاسفة وأصولهم في صدور الأفعال من الإنسان فإنها كقول الجهمية تثبت جبره في أفعاله وتروكه فيكون مطلق عذاب العبد ظلماً لأنه كان مجبوراً فىكفره كمجبورية الفاسق في فسقه واضطرار المؤمن في إيمانه
« ظُلُماتٌ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ » .
( النور : 40 ) والذي تنفى ضرورة وصول العذاب - بتا على الجزاء العيني أو المعلولي - إلى المتخلفين يوم القيامة ، ثبوت مسقطات كثيرة للعقاب في الشريعة الإسلامية - على ما تقدم فهرسها - ومن أشهرها عفو الله وشفاعة الشافعين وتوبة العاصيين في الدنيا . وأما الجواب القاطع عن أصل السؤال - وهو عدم مناسبة الجزاء للعاصيين والكفر - فليس عندي بحاضر والله العادل الراحم هو العالم . ومن القبيح الكبير لمثلى كطالب علم عدم الاعتراف بعدم العلم فيما يجهل وقد اعترف به الملائكة بقولهم
« لا عِلْمَ لَنا »
( البقرة : 32 ) إلا أن يحمل الخلود على مجرد الاقتضاء دون الفعلية كما تقدّم عن بعض الفضلاء . وقد يتفوّه بعض أهل المعقول أن تعذيب المالك - ملكية تكوينية إشراقية - مملوكه المخلوق ، ليس بظلم لأنه من تصرّف المالك في ملكه ، فلا يقبح ! ! وهو جواب الغافلين وإن كان المجيب من الفلاسفة ! ولا يقبله العقل السليم الذي وهبه الله لعباده فسبحان الله . وإليك ما ذكرناه سابقاً في حول الموضوع في مباحث الجبر والتفويض من صراط الحق « 1 » . وبغيره في الفصل اللاحق .
هامش
( 1 ) - صراط الحق ، ج 2 ، ص 208 إلى 211 الطبعة الثالثة بقم .