تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
الظواهر النقلية . قلت : ليس هذا أولى من أن يقال أن الخلود حكم به الحكيم الرحيم الذي يمتنع عليه اللغو وعدم رعاية الأسباب الواقعيّة ولا يصدر منه ظلم كما تكرّر تصريحه به في القرآن فنعلم بطريق الإن أنه لا ظلم في إخلاده وإن لا نعلم بأسبابه ، فإنّه « ما أوتينا من العلم الّا قليلا » ، فالعام لا يكشف عن الخاص أي أنّ الخلود لا يكشف عن صحة تجسّم العمل لاحتمال أن يكون له سبب أو أسباب آخر وعدم العلم لا يدلّ على عدم الوجود . وعلى كل ، أولًا : لا نعلم أنّ نعمه تعالى في الجنّة - مأكولاتها ومشروباتها وهوائها وظلالها وحورها وقصورها و . . . - تتحصّل وتتجسّم من أعمال يوم أو سنوات عديدة . وثانياً : لعل العمل يتبدّل بالمثال والشبيه فقط ، بحيث يرى ولا يتبدّل بالمادة . وثالثاً : لعلّ الأعمال تتبدّل بملكات نفسية فقط كما يقول صاحب الأسفار والله العالم بحقيقة الحال . وقد تقدّم أنّ الأعمال الكثيرة المتكثّرة تعادل بمقدار قليل من المادة ، ولأجله ذكرنا في الفصل ( 66 ) أنّ تجسّم العمل ان تم دليله ، فهو لايبتني على تبدّل الإنرجى بالمادة ربّنا آمنّا بك وبما أنزلت علينا واتبعنا الرسول . وأما البحث الكبروى : بعد الفراغ عن تجسّم العمل وعمومه ، أو سبب آخر مثله ، فأقول كما قلنا في كتابنا صراط الحق ألذى ألفناه في شبابنا في النجف الأشرف قبل سبعة وخمسين سنة تقريباً : أن تأثير العمل - صالحاً كان أو سيئاً - « 1 » في النفس والملكات القائمة بها وهي بدورها أسباب للأعمال الصادرة من المكلف أو تجسمه بالصورة المناسبة ، إن كان من الضروريات الخارجة عن قدرته تعالى وكذا وصولها إلى المكلف ، يتوجه سؤال العقل إلى الله الحكيم الرحيم بأنه لِمَ خلق هذا الفرد الكافر الذي يخلّد في النار بمعصيته الموقتة فإنه ظلم وإن لم يكن تجسمه ووصوله إلى المكلف ضرورياً بل كان مقدوراً لله تعالى فالسؤال
هامش
( 1 ) - المقصود في المقام هو تجسم العمل الحرام والمعصية .