العلة قوةً وضعفاً في الكمية والكيفية وكأنه واضح .
وأمّا الجزاء العيني بأن يكون عين الفعل الحسن أو السيّئ في فرض العلم والالتفات دون الجهل العذرى والغفلة ، « 1 » كمافى تجسم العمل خارجاً . وأمّا تجسم العمل على رأى صاحب الأسفار فكأنه من الجزاء المعلولي . فتدبّر .
وعلى التقديرين قيل لا يشترط التساوي بين الجزاء والعمل الأول . ووجهه أنّ الجزاء نفس العمل وليس بشيء آخر أو أزيد منه . ومن ذلك يظهر لك بسهولة دفع ما أورد على الخلود بعدم تناسبه مع الكفر الواقع في خمسين سنة مثلًا ، وأنه ظلم واجحاف على العبد الضعيف . إذ لامنتقم خارجي له حتى يتوجه اليه الاعتراض كما ذكره بعض المحققين في نهاية الدراية في شرح كفاية الأصول وتبعه آخرون من المعاصرين وغيرهم .
أقول : وهنا بحثان ؛ بحث صغروي وبحث كبروى :
أما البحث الصغروى : فلا يوجد دليل قاطع على عموم تجسم العمل وإنما المتيقن هو الموجبة الجزئية منه المستفادة من ظواهر الكتاب والسنة القولية . كما أنّ الظاهر منهما « 2 » تدلّ على وجود الجنة ونار جهنم فعلًا ، بل لعله قبل خلق الإنسان . ( عندها جنة المأوى )
فإن قلت : العمدة هو الكفر السبب للخلود وهو مورد الإيراد ، وقد دلّت الآيات الكريمة على خلوده في العذاب والنيران وحيث أنّ الخالق حكيم رحمن رحيم بل أرحم الراحمين نستكشف بالإنّ أن الجزاء المذكور ليس من القسم الأول ، بل هو إما من القسم الثاني المعلولي أو من الثالث العيني ، فهذا دليل قاطع على صحة تجسّم العمل بمعناه المستفاد من
هامش
( 1 ) - الفعل الصادر من الفاعل المكلف الجامع لجميع شرائط التكليف والعقاب . فيكون تجسم العمل الأخروي اجنبياً عن قانون تبدل المادة بالطاقة وعكسه وتبدل المادة بالمادة وتبدل الطاقة بطاقة أخرى ، إذ القانون الطبيعي المذكور أجنبي عن اشتراطه بشروط صحة التكليف واستحقاق العقاب الأخروي فافهم جيداً .
( 2 ) - لا سيما ما ورد في أحاديث المعراج من أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رأى جهنم في المعراج وما ورد عن الرضا عليه السلام من وجود جهنم فعلًا بتأكيد الشديد منه عليه السلام .