تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
وحقيقت كار را بخدا موكول كرد . أقول : في بعض هذه الكلمات نظر .

73 - الخلود ومناسبة الجزاء والعمل وتجسّم العمل

من الاعتراضات المعروفة على خلود الكفار في جهنم أن الجزاء لابد أن يتناسب المعصية الصادرة منهم بعد البلوغ إلى حين الموت ، أفرض أنه خمسون سنة ، فيكون الزائد ظلماً خصوصاً بملاحظة أن المعاقب هو الحكيم وأرحم الراحمين ، بل عذاب الأحد والخمسين سنة ظلم فضلًا عن الخلود . أقول : تقدم في الفصل الاثنين والخمسين ما يخفف شدّة هذا الاعتراض في كلام بعض الباحثين وان لم يذهبه من رأس . وربما يجاب بأن الجزاء على ثلاثة أقسام : أولها : جعلي كما في الأنظمة العقلائية السياسية والتأديبية . ثانيها : الجزاء المعلولي . ثالثها : الجزاء العيني وأنه عين المعصية والطاعة . الذي يشترط فيه التساوي في الجزاء والجائزة هو الأول .
« فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ . .
أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ »
وكذا نظائرهما . وأما منع الغربيين من قصاص النفس بالنفس فاستدلالهم ضعيف . وإحقاق حق الفرد والمجتمع يلزم مراعاته ، إلّا أن يعفو من له القصاص . واما صحة عفو مديرالناس ورئيس الدولة لمثل هذا الحق ففيه بحث ونظر ولم أجد له دليلًا معقولًا . وأمّا الجزاء المعلولي كاقدام فاعلين عاقلين أو غير عاقلين على افعال توجب قتلهم أو نقصهم أو نجاتهم من التهلكة أو سلامتهم من البلايا والآفات كأكل الدواء أو السم عالماً أو جاهلًا فجزائهم معلول عملهم حسناً كان أو سيئاً ، فلايشترط فيه التساوي ، بل هو تابع لطبيعة